المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٥يتضح أن للكراهة عدة معانٍ لكن أهم معانيها هو الشيء القبيح
غير المحبوب
فهكذا ولا الممدوح، وهو ضد المحبوب المرغب فيه.
والحنفية قسَّموا الحكم الشرعي إلى كراهة تحريمية، وكراهة تنزيهية، وذلك التقسيم وغيره مبني على ثبوت الدليل من حيث ما ثبت بدليل قطعي أو ما ثبت بدليل ظني، وما ثبت النهي عند بالجزم، أو ما كانت صيغته غير جازمة، وليفرقوا بينهما عرفوا كلاً منهما بتعرف مختلف. ثانياً: الكراهة التحريمية اصطلاحاً هي: "خطاب الشارع الطالب ترك الفعل طلباً جازماً بدليل ظني " (1). ومحترزات هذا التعرف كالتالي:
"الطالب ترك الفعل": قيد يخرج به الافتراض، والإيجاب والندب، والإباحة (2). "طلباً جازماً: قيد يخرج الكراهة التنزيهية، و"بدليل ظني": قيد أخرج التحريم لأنه بدليل قطعي (3). وهذا النوع من الكراهة يقابل الواجب عند الحنفية، وحكمه عند الجمهور حكم المحرم أي يعاقب فاعله، لكن لا يكفر منكره لأنه دليل
ظني
والمثال على هذا النوع، قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9]، فخطاب
الشارع طلب طلباً جازماً بأن لا
يبيع
أحد وقت
ومع ورود الآية قطعي إلا أن دلالته النداء،
ليست قطعية وإنما ظنية
(1)
: زيدان، الوجيز، مرجع سابق، ص 43.
(2): الأنصاري، فواتح الرحموت، مرجع. سابق، ج 1، ص 48.
(3)
(4)
: ابن
أمير الحاج، التقرير والتحبير، مرجع سابق، ج 2، ص 107 - 108.
: زيدان، الوجيز،، مرجع سابق، ص 43.
36