المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٦النهي
وذلك كما ذكر الكاساني (1): أن الأمر بترك البيع يكون نهيا عن مباشرته وأدنى درجات الكراهة، فلو باع يجوز، لأن الأمر بترك البيع ليس لعين البيع بل لترك استماع الخطبة (2).
فالخطاب هنا على سبيل الكراهة التحريمية، والقيام بهذا البيع مكروه تحريماً أثناء النداء (3).
ويظهر في هذا المثال أن التعريف ينطبق عليه من حيث إن طلب الشارع لترك الفعل طلباً جازماً بدليل ظني، وهذا الدليل الظني قد يكون ثبت بالسنة الأحادية، أو قد يكون نصاً قطعياً لكن دلالته دلالة ظنية.
الفرع السادس: الكراهة التنزيهية
أولاً: الكراهة التنزيهية لغةً هي: من نَزُهَ نَزاهةً وتَنَزَّةَ تَنَزُّهاً أَي بَعُدَ، ورجل نَزْهُ الخُلُقِ ونازِهُ النَّفْس عفيف متكَرّم، والجمع نُزَهاءُ، والاسم النَّزْهُ والنزاهة، ونَزَّه نفْسَه عن القبيح أي نحاها، ونزَّة الرجل باعد نفسه عن القبيح، والنزاهة البعد عن السوء (4). فمن أهم المعاني في اللغة البعد عن الشيء القبيح، والسيئ.
هو
(1)
: هو علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، أحد كبار فقهاء الحنفية في عصره الملقب بملك علماء الحديث، مدرّس المدارس الحنفية بحلب وغيرها من مدن الشام، لا يعلم تاريخ ولادته من أشتهر بكتابه (البدائع) وصنف كتباً منها: السلطان المبين في أصول الدين، تتلمذ على السمرقندي وشرح له (تحفة الفقهاء أصل كتاب (بدائع الصنائع ترتيب الشرائع للسمرقندي، توفي بحلب سنة 587 هـ / 1191 م، ودفن عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر حلب. انظر: شاهين، محمد علي، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني "، مجلة الغرباء الإلكترونية، العدد: 2، 180/فبراير/2016 م، https://web.archive.org 21/ فبراير /2021 م).
11
(تمت
الزيارة
في
(2): الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن]، أحمد الحنفي (المتوفى: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2. (د. م، العلمية، 1406 هـ - 1986 م)، ج 1، ص 270.
دار
(3)
: ابن مودود، عبد
الله
1975 م)، ج 2، ص 26.
بن محمود الموصلي الحنفي، الاختيار لتعليل المختار، ط 3. (بيروت، دار المعرفة، 1375 هـ -
(4): انظر: ابن منظور، لسان العرب مرجع سابق، ج 13، ص 548، مادة: "نزه".
37