المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٧جازم
ثانياً: الكراهة التنزيهية اصطلاحاً هي: خطاب الشارع الطالب ترك الفعل طلباً غير
م " (1). فهذا النوع من الكراهة يقابل المندوب عند الحنفية في ثبوته، وهذا التعريف يتفق مع تعريف الجمهور للمكروه -كما سيأتي (2).
وقد مرت محترزات التعريف إلى ترك الفعل"، أما بالنسبة "طلباً غير جازم" قيد التحريم، والكراهة التحريمية (3).
به
والمثال على هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم: "أن الله كره لكم العبث في الصلاة (4)، فالحديث هنا يدل على كراهة التنزيه وليست كراهة التحريم، لأن صيغته غير جازمة، والعبث في الصلاة من المكروهات كالعبث بالثوب، أو فرقعة الأصابع، أو عقص الشعر، وغيرها (5). فهكذا يتضح إذاً الفرق عند الحنفية بين الكراهة التحريمية والكراهة التنزيهية، أن كلاً منهما ثبت بدليل ظني، إلا أن الفرق في جزم الصيغة، فإن كانت جازمة فالكراهة تحريمية، أما إن لم تكن جازمة فالكراهة تنزيهية؛ أما الجمهور لم يفرقوا بين ذلك كما سأبين في المطلب
الثالث -.
الفرع السابع: الإباحة
أولاً: الإباحة لغةً هي: مصدر بَوح من باب قال: ظهر ويتعدى بالحرف فيقال: بَاحَ به صاحبه وبالهمزة أيضا فيقال: أَبَاحَهُ، وأَبَاحَ الرجل ماله أذن في الأخذ والترك وجعله مطلق
الطرفين، واسْتَبَاحَهُ الناس أقدموا عليه (1).
(1): الأنصاري، فواتح الرحموت، مرجع سابق، ج 1، ص 48.
(2): أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، د. ط (القاهرة، دار الفكر، د. ت)، ص 41.
(3)
(4)
: انظر: ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، مرجع سابق، ج 2، ص 107 - 108.: القضاعي، محمد سلامة بن
بن جعفر بن علي بن حكمون (المتوفى: (454 هـ)، مسند الشهاب، رقم الحديث: 1087، ط 2، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد، (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1407 - 1986 م)، ج 2، ص 155.
(5)
: ابن مودود الاختيار، سابق، ج 1، ص 61. ر، مرجع
38