المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٨ثانياً: الإباحة اصطلاحاً هي: "خطاب الشارع المخير بين الفعل والترك" (2). المخير بين الفعل والترك قيد خرج به الافتراض، والإيجاب، والندب، لأنها طلب فعل، وأيضاً التحريم، والكراهة التنزيهية، والتحريمية، لأن فيها طلب ترك ما دام أن تلك الأحكام كلها خرجت بذلك القيد فلم تبق إلا الإباحة.
والإباحة لا يشترط فيها خطاب من الشارع، بل تثبت بالبراءة الأصلية، وتسمى الإباحة الأصلية؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، وذلك مثل: استخدام الأواني الفاخرة ذات المعادن النفيسة فهي مباحة الاستخدام (3). وأنها أحياناً يعبر عنها إذا سكت عنها الشارع بالعفو، وهكذا.
والمثال على ذلك: قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء … ﴾ [البقرة: 235]، فهذا خطاب من الشارع بنفي الجناح ورفعه، وذلك على سبيل الإباحة.
به
المطلب الثالث: أقسام الحكم التكليفي عند الجمهور
(1)
قسم الجمهور (
جميع
(4) الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام:
الفرع الأول: الإيجاب:
وهو: "خطاب الشارع المقتضي للفعل اقتضاء جازماً" (5). "فخطاب الشارع" قيد يخرج الخطابات، و "المقتضي" أي الطالب فهما مترادفان بمعنى واحد (6)، "للفعل" قيد أيضاً
الفيومي، المصباح المنير، مرجع سابق، ج 1، ص 65. (2): الأنصاري، فواتح الرحموت، مرجع سابق، ج 1، ص 91.
(3)
: ابن عابدين، محمد علاء الدين بن محمد أمين بن عمر حاشية ابن عابدين المسماة حاشية رد المحتار على الدر المختار، ط 2. (بيروت، دار الفكر، 1386 هـ)، ج 11، ص 105.
(4)
: انظر: الزحيلي، الوجيز في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ج 1، ص 299.
(5): الأرموي، سراج الدين محمود بن أبي بكر (ت 682 هـ)، التحصيل من المحصول، تحقيق: عبد المجيد علي، ط 1. (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1408 هـ - 1988 م)، ج 1، ص 172.
(6)
: انظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، سابق، ج 4، ص 431. مرجع
39