المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٩يخرج به التحريم والكراهة لأنهما طلب ترك، والإباحة لأنها تخيير، و "اقتضاء جازماً" يخرج به الندب (1).
والمثال عليه قوله تعالى: ﴿ … فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة … ﴾ [النساء:24]، فهذا خطاب من الشارع طالب للفعل طلباً جازماً دال على الإجاب، وإيتاء الزوجة المدخول بها المهر كاملاً واجب، وفرض، وكلا اللفظين عند الجمهور بينهما ترادف، ولا تفريق بينهما (2).
الفرع الثاني: الندب:
(3)
وهو: "خطاب الشارع المقتضي للفعل اقتضاء غير جازم" "فالمقتضي للفعل" يخرج
به التحريم، والكراهة، والإباحة، و "الاقتضاء غير الجازم" يخرج به الإيجاب.
والمثال عليه، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، فإذاً هذا طلب من الشارع على سبيل الندب، لأن الأمر بكتابة الدين للندب لا للإيجاب بدليل القرينة التي في الآية نفسها، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283].
الفرع الثالث: التحريم:
وهو: "خطاب الشارع المقتضي ترك الفعل اقتضاء جازماً (1). "فالمقتضي ترك الفعل" قيد خرج به الإيجاب والندب لأنهما طلب فعل والإباحة لأنها تخيير، أما "اقتضاء جازماً"، فقد خرج به الكراهة؛ لأنها طلب الترك لكن اقتضاء غير جازم.
(1): انظر: الأرموي، التحصيل من المحصول مرجع سابق، ج 1، ص 172.
(2)
(3)
: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، ج 1، ص 190. النجار، شرح الكوكب المنير، مرجع سابق، ج 1، ص 340.
: ابن
40