المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤١

لكن استقر تعريف الكراهة عند جمهور الأصوليين بحده الجامع المانع بأنه: "هو خطاب الشارع المقتضي ترك الفعل اقتضاء غير جازم" (1)، وهو التعريف المختار لدقته وكماله.

ومحترزات التعريف "المقتضي ترك الفعل" خرج به الإيجاب والندب، لأنهما طلب فعل، والإباحة لأنها تخيير، اقتضاء غير جازم قيد خرج به التحريم، لأنه جازم.

الكف

فإذاً الجمهور لم ينظروا للدليل من جهة قطعيته أو ظنيته، وإنما نظروا إلى صورة طلب

عن

الفعل، فإن كان إلزامياً فهو حرام سواءً بدليل قطعي أو ظني، وإن لم يكن طلب الكف إلزامياً فهو مكروه عندهم، وهو الذي يقابل المكروه تنزيهاً عند الحنفية (2).

ومتعلق الكراهة المكروه (3) وهو: "ما طلب الشرع تركه طلباً غير جازم" (4).

ومن

أمثلة ذلك يكره الالتفات في الصلاة، ورفع البصر إلى السماء، وكف الشعر أو الثوب، ووضع اليد على الفم بلا حاجة، ومسح الغبار عن الجبة وتسوية الحصى في مكان السجود، وغيرها من المكروهات (5).

الفرع الخامس: الإباحة:

وهي: "خطاب الشارع المخير بين الفعل والترك من غير بدل" (6).

(1)

: السيوطي، جلال الدين، شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع، تحقيق: محمد إبراهيم الحفناوي، د. ط. (المنصورة، مكتبة الإيمان، 2000 م)، ج 1، ص 81.

(2)

(3)

: زيدان، الوجيز، مرجع سابق، ص 44.

: أي أنه يعبر عند الفقهاء عن الكراهة بلفظ المكروه، وبعضهم لا يفرق بين اللفظين، انظر: الحطاب الرعيني، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي (المتوفى: 954 هـ)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ط 3. (د. م، دار الفكر، 1412 هـ - 1992 م)، ج 1، ص 41.

(4)

(5)

: مصطفى الزحيلي، أصول الفقه، سابق، ج 1، ص 300.

مرجع

: بافضل الحضرمي عبد الله عبد الرحمن، المقدمة الحضرمية (مسائل التعليم تحقيق ماجد الحموي، د. ط. (المتحدة

- دمشق، د. ن، 1413 هـ)، ج 1، ص 80.

(6): الآمدي، الإحكام، مرجع سابق، ج 1، ص 176.

42