المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

المبحث الأول: صيغ وألفاظ المكروه

المطلب الأول: المكروه في النصوص الشرعية

سأبين هنا ورود صيغ الكراهة والمكروه في النصوص الشرعية لا على سبيل الحصر، وإنما

على سبيل التمثيل والاقتصار على الصيغ التي يفهم منها معنى الكراهة حقيقةً، والمعاني المشتقة

من

هذا اللفظ والمرتبطة بمعناه الحقيقي.

الفرع الأول: صيغ المكروه في القرآن:

ورد

لفظ المكروه في مواضع عديد في كتاب الله منها:

أولا: قوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: 8]. جاء لفظ "كره" بمعنى لا يحب، ومعنى الآية أي ولو لم يحب المجرمون ذلك (1)، ولهذه الآية بهذا المعنى وردت آيات كثيرة في كتاب الله العزيز.

ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَتَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: 46]. أما هنا فقد جاء لفظ "كره" بمعنى يبغض، فيكون معنى قوله تعالى أي أبغض الله خروجهم وانبعاثهم لذلك منعهم وأقعدهم عن الخروج (2).

ثالثاً: قوله تعالى: { … أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ .... [الحجرات: 12]. وجاءت لفظة "فكرهتموه" بمعنى أنكم لا تحبونه وتعافه نفوسكم فابتعدوا عن

(1): القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: عبد الرازق مهدي، ط 1. (الرياض، دار الكتاب العربي، 1997 م)، ج 8، ص 325.

(2)

: ابن كثير، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت: 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، ط 1. (القاهرة، المكتبة الثقافية الأزهر، 2000 م)، ج 2، ص 362.

46