المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الغيبة (1)، ولا شك أن الغيبة من أكبر الكبائر وهي، حرام، فكان مستند من يعبر عن الحرام بلفظ الكراهة هذه الآية (2).

رابعاً: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طولًا " كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّدُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا﴾ [الإسراء: 37 - 38]. "مكروها" أي أن الله تبارك وتعالى لا يحب الصفات السيئة، ولا يرضاها فاتق أيها العبد المسلم هذه الصفات المذمومة (3)، ولا ريب أن هذا السياق يدل على تحريم كل الصفات السيئة.

خامساً: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. "كره" أي فيه مشقة عليكم، وهو شديد عليكم، فلا تكرهوه، لأنكم قد تحبون شيئاً لكم وقد تكرهون شيئاً وهو شر لكم، لكن ما يقدره الله لكم هو الخير وفيه الخير وإن كان يظهر لكم أنه شر فالله تعالى يعلم الخير أين يكون وأنتم لا تعلمون (4).

وهو شر

سادساً: قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا … ﴾ [الأحقاف: 15]. "كُرها" أي حملته بمشقة وتعب، ووضعته

بمشقة وتعب (5).

(1)

(2)

: ابن كثير، تفسير القرآن مرجع سابق، ج 4، ص 212 - 213.

: السحار، عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم، "الكراهة عند الأصوليين وأثر الاختلاف فيها على الفروع الفقهية"،

(رسالة ماجستير الجامعة الإسلامية، 2008 م)، ص 60.

(3): انظر: ابن جرير، محمد بن جرير الطبري (ت: 310 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ط 3. (بيروت، دار الكتب العلمية، 1420 هـ)، ج 8، ص 82.

(4): انظر الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، ج 2، ص 357.

(5)

: المرجع: نفسه، ج 11، ص 283 284.

47