المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

سابعاً: قوله تعالى: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 73]. "أكرهتنا" وجاء المعنى هنا أي بما ألزمتنا وحملتنا على تعلم السحر ونحن مجبرون على ذلك (1).

ثامناً: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرَهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. "تكره" أي تلزمهم وتلجئهم إلى أن يؤمنوا (2)، فجاء المعنى هنا كالسابق بمعنى الإلزام والإكراه.

وأستنتج أن تلك المعاني التي مرت في البحث من كتاب الله تبارك وتعالى كنفي الحب، والإلزام، والإكراه، والبغض الذي يراد منه الابتعاد عن الأعمال السيئة على سبيل التحريم، والمعنى الدال على المشقة، كل ذلك كان له أثر في تعبيرات الفقهاء حال تحدثهم عن الحكم الشرعي على وجه الخصوص، وكذا الحال عند الوقوف على بعض الصيغ في الأحاديث النبوية

الشريفة.

الفرع الثاني: صيغ المكروه في السنة النبوية:

وردت صيغ المكروه في السنة النبوية في مواضع عديدة منها:

أولاً: عن أبي هريرة - رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يكره الشكال من الخيل) (3).

"يكره" أي لا يحب الشكال من الخيل، والشكال هو أن يكون للخيل ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة أي بأن يكون في رجله اليمنى وفي يده اليسرى بياض، أو بالعكس (1).

(1)

(2)

: الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، ج 8، ص 437.

: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 2، ص 432.

(3): النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري (المتوفى: 261 هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح مسلم، رقم الحديث: 1875، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، د. ط. (بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت) ج 3، ص 494.

48