المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ثانياً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة) (2).

" يكره" نلاحظ أن هذا اللفظ كالسابق إلا أنه ليس بمعناه، فقد صرف هذا اللفظ من

بن

معناه الحقيقي إلى معنى الحرمة بقرينة الطيرة (3)، و الذي يدل على حرمتها ما رواه عبدالله مسعود -رضي الله عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطيرة شرك الطيرة شرك "ثلاثاً" وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" (4). فدل الحيث إذن على أن الطيرة شرك، ومنه عرفنا أن الاعتقاد بالطيرة محرم.

ثالثاً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-،. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل، وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (5).

وهنا لفظ "يكره لكم" جاء على معناه الحقيقي، بحيث إن صاحب تلك الأفعال من القيل والقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال الإسراف في المباحات-، لا أنه معاقب على فعل تلك الأفعال ويؤثم بارتكابها، وإنما يثاب على تركها ولا يعاقب على فعلها، والذي دل

(1)

يعني

: النووي، يحيى بن شرف بن مري المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط 2. (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1392 هـ)، ج 2، ص 18.

(2)

: ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273 هـ)، سنن ابن ماجه، رقم الحديث: 3536، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، د. ط. (د. م، دار إحياء الكتب العربية، د. ت)، ج 2، ص 1170. (3): الطيرة: هي التشاؤم من أصوات بعض الكائنات والاعتقاد بناءً على هذه الأصوات، وفي الجاهلية كان يعتقد بهذا الفعل، فكانوا يطيروا الطير فإن أخذ يمين استبشروا وإن أخذ جهة اليسار تشاءموا وهذا الفعل محرم والاعتقاد به من الشرك كما دل عليه الحديث. انظر: السيوطي، عبد الغني وفخر الحسن الدهلوي، شرح سنن ابن ماجة، د. ط. (كراتشي، كتب خانة، د. ت)، ج 1، ص 252.

(4): أبو داود، سليمان الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275 هـ)، بن

سنن أبي داود رقم الحديث: 3915، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمَّد كامل قره، ط 1. (د. م، دار الرسالة العالمية،

.546 (2009 – 1430

(5)

: مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، رقم الحديث: 1715، ج 3، ص 1430.

49