المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٩على معنى الكراهة الحقيقي هنا حديث المغيرة بن شعبة في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال (1). فنص الحديث فرق بين
ما هو محرم بلفظ "حرم عليكم، ثم ذكر ما هو أقل مرتبه من الحرام وهي الكراهة بلفظ "كره
لكم".
وأستنتج
من
جملة تلك الأحاديث أن تلك الصيغ المشتقة من الكراهة حتى في نص
الشارع الحكيم لها معانٍ معينة، ولا ريب أن الفقهاء سيتأثرون بهذه الصيغ في تعبيراتهم الفقهية، بل وربما يذكرون غيرها إلا أنها تفهم حسب السياق، أو حسب أصول مذهب هذا الفقيه حال
تعبيره عن الحكم الشرعي الذي يقصده.
المطلب الثاني: مواضع صيغ المكروه
الفرع الأول: لفظ "كره" الذي يدل على معناه الاصطلاحي:
وردت عدة نصوص تبين أن المقصود من لفظ "كره" معناها الاصطلاحي منها: أولا: عن أبي هريرة - رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة
المال " (2).
وهنا لفظ "يكره لكم" جاءت بمعناها الاصطلاحي (3)، على ترك تلك الأفعال أولى من
فعلها فيثاب، تاركها ولا يعاقب فاعلها كما سبق الحديث عنه-.
: مسلم، صحيح مسلم مرجع سابق، حديث رقم: 539، ج 3، ص 1430.
: سبق تخريجه،
ص
.38
: انظر: النووي، شرح صحيح مسلم، مرجع سابق، ج 5، ص 146.
50
(1)
(2)
(3)