المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

، أنها صيغة

العلماء أن ذهب جمهور صيغة "ولم يعزم علينا" أي لم يشدد علينا في النهي، غير جازمة في النهي، فتدل على الكراهة (1)، مع أن صيغة "هانا" في بعض الأحاديث تدل على الحرمة كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: " نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع: نهانا عن خاتم الذهب أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة، الحمراء والقسي وآنية الفضة، وأمرنا بسبع بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم " (2). فلفظ "نهانا" لم تأت قرينة تصرفها للكراهة وإنما دلت على معناها الحقيقي الحرمة، بعكس "نهانا ولم يعزم علينا" فإنها صرفت بقرينة "لم يعزم علينا" إلى الكراهة.

الفرع الخامس: لا آكله ولا أحرمه:

في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: الضب" لست آكله ولا أحرمه" (3). وفي هذه الصيغة "لا آكله ولا أحرمه خلاف بين الحنفية والجمهور وبيانه كالآتي:

أولاً: قول الحنفية أن الصيغة هنا دالة على كراهة التنزيه (4)، فأكل الضب إذا عندهم مكروه تنزيهاً.

واستدلوا على ذلك بالحديث السابق مع حديث لما سأل خالد بن الوليد رسول الله: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: "لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" (5)، فقالوا هذان نصان على عدم الحرمة الشرعية وإشارة إلى الكراهة التنزيهية (6).

(1)

: الصنعاني، محمد بن إسماعيل (1182 هـ)، سبل السلام شرح بلوغ المرام، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، ط 1.

(القاهرة، دار الحديث، 2000 م)، ج 2، ص 154.

(2): البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 5863، ج 7، ص 155. (3): البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 5536، ج 7، ص 97. (4): الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج 4، ص 144.

(5): البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 5537، ج 7، ص 97. (6): الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج 4، ص 144.

53