المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ثانياً: قول الجمهور أن الصيغة هنا دالة على الإباحة (1)، فأكل الضب عند الجمهور مباح وليس مكروهاً.

ودليل الجمهور في ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا اكله ولا أحرمه" استبان منه المقصود عندما صرح بالحل في قوله عن الضب: " كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من

(2) "

طعامي). فصرح بالحل فلذلك الضب حلال وليس بمكروه.

الفرع السادس: صيغ النهي المصروفة بقرائن تدل على الكراهة:

هذا النهي اختلف الجمهور في معناه الحقيقي فقال البعض يدل على التحريم، وقال البعض: يدل على الكراهة، وقيل: مشترك بين الحرمة والكراهة ولا يتعين أحدهما إلا بدليل (3). أما الحنفية فعلى تقسيمهم أن ما كان بدليل قطعي فهو دال على الحرمة، وما كان بدليل ظني فهو دال على الكراهة (4).

ومن

الأمثلة على النهي الذي صرف بقرينة إلى الكراهة ما يأتي:

أولاً: قوله تعالى في كراهة السؤال عن المباح خشية أن يحرم على المؤمنين: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: 101]، فالقرينة التي صرفت النهي عن التحريم إلى

(1)

بن

: السالمي، عبد الله بن حميد (ت: 1332 هـ)، شرح الجامع الصحيح، د. ط، (دم، د. ن، د. ت)، ج 2، ص 140، والأصبحي، مالك أنس (179 هـ)، المدونة الكبرى، د. ط. بيروت، دار صادر د. ت)، ج 2، ص 62، والشافعي محمد بن إدريس (204 هـ)، كتاب الأم، ط 2. (بيروت، دار المعرفة، 1393 هـ)، ج 2، ص 250، وابن قدامة، عبد الله أحمد المقدسي، المغني في فقه الإمام أحمد، ط 1. (بيروت، دار الفكر، 1405 هـ)، ج 11، ص 79، والنووي، شرح صحيح مسلم مرجع سابق، ج 13، ص 97، والشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله (المتوفى: 1250 هـ)، نيل الأوطار شرح أحاديث سيد الأخيار، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، ط 1. (مصر، دار الحديث، 1413 هـ 1993 م)، ج 8، ص 135.

بن

(2): مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، رقم الحديث: 1944، ج 3، ص 1542.

(3): الآمدي، الإحكام، مرجع سابق، ج 2، ص 275.

(4): ابن أمير الحاج التقرير والتحبير، مرجع سابق، ج 2، ص 107.

54