المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٤الكراهة هي قوله تعالى: ﴿وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها﴾ [المائدة: 101] (1).
ثانياً: قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة" (2).
دلت القرائن على أن النهي الوارد في الحديث يدل عل الكراهة لا التحريم، لأن تشبيك
الأصابع فيه تشبه بالشيطان، أو لأنه دال على تشبيك الأمور بعضها ببعض (3).
ثالثاً: النهي الذي يخصص من نص أو قياس أو إجماع، كقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (4). فصلاة الركعتين مخصوصة بدخول المسجد وهي مستحبة وتركها مكروه (5).
وكل تلك التطبيقات التي ذكرتها تكون عبارة عن النهي إذا صرفته قرينة إلى الكراهة، أو استعمال لفظ "كره" ومشتقاتها، أو كل لفظ أو سياق يدل على الكراهة؛ والصيغ التي.
عبر
بھا
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لبعض الفقهاء تأثر بها فعبر بها أيضا، لا قصداً لذات معانيها بل قاصداً بها الكراهة بمعناها الحقيقي، وهذا ما سأفصل القول فيه في المبحث الثاني – والأخير - إن شاء الله تعالى.
(1)
(2)
: الزحيلي، الوجيز، مرجع سابق، ج 1، ص 369.
: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275 هـ)، سنن أبي
الدين عبد الحميد د. ط. (بيروت، المكتبة العصرية داود، رقم الحديث: 562، تحقيق: محمد محيي
-
صيدا، د. ت)
ص 154.
(3)
: السيوطي، شرح الكوكب الساطع، مرجع سابق، ج 1، ص 314.
(4): البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 1110، ج 2، ص 57. (5): السيوطي، شرح الكوكب الساطع، مرجع سابق، ج 1، ص 81.
55