المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تمهيد:

المبحث الثاني: صيغ المكروه في المصطلحات الفقهية

للفقهاء في تعبيراتهم عن هذا الحكم عدة أساليب، فمنهم من يلتزم بالصيغة التي يراد بها المعنى الاصطلاحي، ومنهم من يفهم من سياق كلامه أنه يقصد الكراهة، ومنهم من يعبر بصيغة الكراهة ولكنه يقصد الحرمة بمعناها الاصطلاحي، واصطلح الفقهاء بعد ذلك أيضاً على مصطلح هو دون معنى الكراهة الاصطلاحي بسبب عدم ورود النص به، ومن

ذلك المصطلح بمرتبة المكروه.

المطلب الأول: لفظ المكروه عند الفقهاء:

الفرع الأول: لفظ المكروه عند الفقهاء بمعناه الاصطلاحي:

الفقهاء من

عد

وهذا الاستعمال هو الأعم الأغلب عند معظم الفقهاء وخاصة المتأخرين منهم- يعبرون

عن المكروه بلفظ "مكروه" أو "يُكره" أو "كره" وغيرها من المشتقات، وذلك ظاهر في كلام الفقهاء على النحو التالي:

المستحاضة:

أولاً: عند الإباضية حينما ذكر الشيخ الشماخي (1) في الإيضاح مسألة أحكام الحيض والاستحاضة، تطرق لحكم وطء المرأة المستحاضة فقال: " قال بعض أصحابنا في مكروه وطؤها لأن ظهور دمها أذى فهي في معنى الحائض، وعارض من أبى من ذلك أن المستحاضة في حكم الطاهر لأنها مأمورة بالصلاة والصيام … وقد فرق بعض أصحابنا بين الدم الكثير والقليل، فأباح وطء المستحاضة في الدم القليل، وكره وطؤها في الدم الكثير، وقال

(1): عامر بن علي بن عامر الشماخي أحد أكبر مشايخ الإباضية في جبل نفوسة بليبيا، مجدّد المذهب، وموحد الأمة، جال الأقطار عالماً ومعلماً ثم عاد إلى بلده يفرن، واستقر في مسجده الكبير، ومدرسته ابتداء من سنة 756 هـ / 1355 م حتى توفي سنة (ت: 792 هـ / 1389 م)، أشهر مؤلفاته: كتاب العقيدة ألفه لنوح ابن حازم، قصيدة في الأزمنة، كتاب الإيضاح. انظر: باباعمي، محمد موسى وآخرون، معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ط 2. (بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2000 م)، ج 2، ص 240.

56