المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٦بعضهم، وطء المستحاضة مكروه، وأباح وطأها بعد الغسل لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ وهذا
كله استحسان منهم واستحاطة عندي والله أعلم (1).
وظاهر تعبير الشيخ الشماخي عن أصحابه بلفظ "مكروه" و "كره"، يتبين منه أن الكراهة هنا بمعناها الاصطلاحي أي أن من وطئ امرأته وهي مستحاضة لا يؤثم ومن ترك الوطء فهو مثاب وكل ذلك من باب الاستحسان.
ثانياً: عند الحنفية: ذكر ابن عابدين (2) أن: " … قراءة القرآن بقراءة معروفة وشاذة دفعة واحدة مكروه" (3) وشرح ذلك أن: "شاذة" ما فوق العشر (أي القراءات العشر المتواترة)،
هي
و دفعة واحدة" أي يجمع بين القراءة المتواترة، والشاذة، والأولى الاقتصار على الشاذة (4).
وذكر صاحب بدائع الصنائع عند حديثه عن الأذكار التي تقال في الركوع والسجود وعددها فذكر حكم الاقتصار على مرة واحدة والزيادة أكثر من ثلاث مرات فقال: " … وروي عن محمد أنه إذا سبح مرة واحدة يكره لأن الحديث جعل الثلاث أدنى التمام فما دونه يكون ناقصا فيكره ولو زاد على الثلاث فهو أفضل وهذا إذا كان منفردا فإن كان مقتديا يسبح
…
إلى أن يرفع الإمام رأسه وأما إذا كان إماما فينبغي أن يسبح ثلاثا ولا يطول على القوم … لأن سبب التنفير وذلك مكروه " (5).
التطويل
(1): الشماخي، عامر بن علي (792 هـ)، الإيضاح، ط 6. (مسقط - عمان، مكتبة مسقط، 2014 م)، ج 1، ص
.257 - 256
ه
1784 م) في دمشق، ووفاته سنة (1198
ه -
(2): ابن عابدين هو: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي: فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره. مولده سنة (1252. 1836 م) فيها أيضا، أشهر مؤلفاته: رد المحتار على الدر المختار يعرف بحاشية ابن عابدين، ورفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدر المختار، والعقود الدرية في تنقيح الفتاوي الحامدية، ونسمات الأسحار على شرح المنار، وحاشية على المطول في البلاغة، وغيرها. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 6، ص 41 - 42.
(3)
عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مرجع سابق، ج 6، ص 422.
: ابن
(4): المرجع:
نفسه.
(5): الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج 1، ص 208.
57