المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الجماعة فطولها رجاء تلاحق الناس وتكاثر الجماعة فهذا مكروه لقوله: "إذا أم أحدكم فليخفف

فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة" (1)

والثاني أن يتخلف رجل له جاه في المكان وعادة بالصلاة في هذا المسجد كالسلطان والعالم فهذا يكره انتظاره والثالث أن يكون في الصلاة فأحس بداخل يقصد الجماعة نظر فإن لم يكن القاصد دخل المسجد كره له الانتظار أيضاً وإن قصد الصلاة هل يكره له الانتظار فيه قولان؟ أحدهما يكره وهو اختيار المزني (2) رحمه الله والثاني يباح له ذلك وهو اختيار أبي إسحاق (3) رحمه الله وهذا ما لم يكثر الداخلون فيطول على من حضره.

(4)

وواضح إذا استعمال الإمام الروياني حال تعبيره عن حكم انتظار المأموم بلفظ "كره"، ولفظ "مكروه" بمعناها الاصطلاحي، والذي يدل على ذلك استدلاله بالحديث الشريف.

(1)

: التميمي، محمد

بن

أحمد حبان بن

بن حبان بن

معاذ

بن معبد،، أبو حاتم، الدارمي، البستي (المتوفى: 354 هـ)،

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، رقم الحديث: 1760، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط 1. (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1408 هـ - 1988 م)، ج 5، ص 508.

(2)

ولد سنة (175 هـ

791

—

م) وتوفي سنة (264

هـ -

878

: المزني هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني نسبته إلى مزينة صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر م) كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. وهو إمام الشافعيين. من أشهر كتبه الجامع الكبير، والجامع الصغير، والمختصر، والترغيب في العلم. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 1، ص 329.

(3): أبو إسحاق الشيرازي هو: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي، أبو إسحاق: العلامة المناظر. ولد في فيروزاباد (بفارس) سنة (393 هـ - 1003 م) وانتقل إلى شيراز فقراً على علمائها. ثم انصرف إلى البصرة ومنها إلى بغداد سنة 415 هـ فأتم ما بدأ به من الدرس والبحث. وله تصانيف كثيرة، منها: التنبيه، والمهذب في الفقه، والتبصرة في أصول الشافعية، وطبقات الفقهاء، واللمع في أصول الفقه وشرحه والملخص والمعونة في الجدل. مات ببغداد

= =

وصلى عليه المقتدى العباسي سنة (476 هـ - 1083 م). انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 1، ص 51.

(4): الروياني، عبد الواحد بن إسماعيل (ت 502 هـ)، بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي)، تحقيق: طارق فتحي السيد، ط 1. (بيروت، دار الكتب العلمية، 2009 م)، ج 2، ص 256.

59