المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

خامساً: الحنابلة: ذكر أبو علي الهاشمي (1) في الإرشاد عند حديث عن أحكام الأطعمة قال: " … وطعام الفجأة مكروه قال أحمد رضي الله عنه: هو الرجل يتعمد القوم حتى يضعوا

طعامهم فيفجأهم .. وكلب الماء مكروه أكله، واختلف في التمساح، فقيل: إنه يحرم، وقيل: إنه مكروه غير محرم " (2).

وهنا نلاحظ تعبير الهاشمي

عن

حكم طعام الفجأة، وحكم أكل كلب البحر، وذكر

اختلاف الحنابلة في أكل التمساح، فعبر عن تلك الأحكام بلفظ "مكروه" قاصداً الكراهة

الاصطلاحية ودلل على ذلك في الإرشاد (3).

وأيضاً

من العلماء المعاصرين صالح الفوزان في الملخص حين حديثه عن مكروهات الصلاة قائلاً: " يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره؛ لقول النبي: "وهو اختلاس يختلسه صلاة العبد))، إلا أن يكون ذلك لحاجة؛ فلا بأس به؛ كما في حالة الخوف، أو من

الشيطان

كان لغرض صحيح

ويتبين بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لابأس به؛ لأن

ذلك

…

ضروريات القتال، وإن كان لغير حاجة فهو مكروه، وإن كان

البدن؛

من

يجميع

بطلت صلاته، ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء؛ فقد أنكر النبي على من يفعل ذلك؛ فقال: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟!

(1): الهاشمي هو: محمد بن أحمد بن أبي موسى

الهاشمي، أبو علي: قاض من علماء الحنابلة. من أهل بغداد، مولدا

ووفاة. حيث ولد سنة (345 هـ - 957 م) وتوفي سنة: 428 هـ - 1037 م وصنف كتبا، منها " الإرشاد " وهو في الفقه، و"شرح كتاب الخرقي ". انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 5، ص 314.

موسي

الشريف، أبو علي ا البغدادي (المتوفى: 428 هـ)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد،

(2): لهاشمي، محمد بن أحمد بن أبي تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 1. (د. م، مؤسسة الرسالة، 1419 هـ - 1998 م)، ص 385.

(3): انظر: المرجع نفسه.

(4): البخاري، صحيح البخاري،

مرجع سابق رقم الحديث: 751، ج 1، ص 150.

60