المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٠واشتد قوله في ذلك، حتى قال: لينتهن أو لتخطفن أبصارهم" (1) " (2). فذكر الفوزان قاصداً الكراهة الاصطلاحية بلفظ يكره، ولفظ "مكروه"، مستدلاً على ذلك بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث النهي عن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة، وحديث النهي الالتفات في الصلاة، ودلالة هذه الأحاديث على الكراهة الاصطلاحية واضح لأن طلب
عن
الترك فيهما غير جازم، وسياق الحديث دال على الكراهة.
الفرع الثاني: لفظ المكروه عند الفقهاء بمعنى الحرام:
وهذا المعنى لم يعبر به كثير من الفقهاء وإنما هم بعض الأئمة من علماء المذاهب عبروا بلفظ "أكره كذا ويريد به الحرام، أو مكروه" وأيضاً يريد به الحرام.
أولاً: عند الإباضية في المسألة السابقة التي ذكرها الشيخ الشماخي مسألة حكم وطء المستحاضة عند أصحابه ذكر حكماً آخر فقال: "وكذلك النفساء مكروه وطؤها عندهم"
(3)
فعلق الشيخ السدويكشي (4) صاحب حاشية الإيضاح على هذا اللفظ فقال: " الظاهر أن مراده بالكراهة الحرمة … " (5).
وأرى أن تعليق الشيخ السدويكشي في محله، فالأمر واضح أن لفظ "مكروه" جاء مراداً منه الحرمة وهذا الأمر لا يتبين إلا من السياق واستقراء كلام الفقهاء والقرائن الدالة على ذلك
(1)
(2)
: البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 750، ج 1، 150.
: الفوزان، صالح بن فوزان بن عبد الله الملخص الفقهي، ط 1 (الرياض، المملكة العربية السعودية، دار العاصمة،
1423 هـ)، ج 1، ص 140.
(3): الشماخي، الإيضاح، مرجع سابق، ج 1، ص 257.
(4)
: عبد الله
بن سعيد بن
أحمد
بن عبد الملك السدويكشي (أبو محمد) (ت: 1068 هـ / 1658 م) من - علماء الإِبَاضِيَّة بجزيرة جربة. كان مفتيا للناس، ترك العديد من التآليف، منها: حاشية على الجزء الأوّل من كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي، وحاشية على كتاب الديانات للشماخي أيضًا، وحاشية القطر على شرح القطر لابن هشام، ورسالة في صلاة الجمعة، انظر: مجموعة مؤلفون، معجم أعلام الإباضية، مرجع سابق، ج 2، ص 268 – 269.
(5)
: الشماخي، الإيضاح، مرجع سابق، ج 1، ص 257.
61