المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٤تصريح
أي أن علة الذين يقولون بأن الشافعية لا يحرمون تلك الأوقات الثلاثة بل يكرهونها هو أغلب العلماء بالكراهة، لكن كما بين النووي أن الصحيح عند علماء المذهب الشافعي يحرمون تلك الأوقات. فإذاً مع أنهم يصرحوا بلفظ "المكروهة" أو لفظ "تكره الصلاة في الأوقات … " كما في كفاية الأخيار (1)، إلا أنهم يقصدون الحرمة.
خامساً: الحنابلة: فقد نقل ابن القيم (2) قول الإمام أحمد من رواية الأثرم قال: " أكره لحوم الجلالة وألبانها، وقد صرح بالتحريم في رواية حنبل، وغيره وقال في رواية ابنه عبد الله: أكره أكل
لحم الحية والعقرب؛ لأن الحية لها ناب والعقرب لها حمة ولا يختلف مذهبه في تحريمه" (3). فبين إذا ابن القيم استعمال الفقهاء السابقين للفظ الكراهة ويعنون به التحريم، ومنه -كما سبق - - استخدامه لفظ "أكره" ويريد بها التحريم.
الإمام أحمد بن
حنبل
الفرع الثالث: سبب استخدام الفقهاء للفظ الكراهة بمعنى التحريم:
أشير بعد ذلك التفصيل إلى بعض أسباب استخدام الفقهاء للفظ الكراهة بمعنى التحريم، فالبعض إذا كان هنالك تعارض بين الأدلة فتترجح له الحرمة أو يتحرج من التصريح بها
(1)
الحسيني، أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحصني تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829 هـ)، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تحقيق: علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان، ط 1. (دمشق، دار الخير،
(1994
(2)
ص
.127
: ابن القيم هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين، مولده ووفاته في دمشق. سنة (691 - 751 هـ = 1292 - 1350 م)، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية، واهتم بفكره ونشره، وهو أحد علماء المذهب الحنبلي، أهم آثاره إعلام الموقعين والطرق الحكمية في السياسة الشرعية، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، وكشف الغطاء عن حكم سماع الغناء، وغيرها كثير جداً. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع
سابق، ج 6، ص 55 - 56.
(3)
: محمد بن
أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، ط 1. (بيروت، دار الكتب العلمية، 1411 هـ - 1991 م)، ج 1، ص 32.
65