المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وبين بدر الدين الزركشي متى يكون ترك المستحب والنفل هو خلاف الأولى، وذلك في

نقله عن الإمام الجويني من كتاب نهاية المطلب قائلاً: "إنما يقال ترك الأولى: إذا كان منضبطاً كالضحى وقيام الليل، وما لا تحديد له ولا ضابط من المندوبات لا

يسمى

تركه مكروها، وإلا

لكان الإنسان في كل وقتٍ ملابسًا للمكروهات الكثيرة من حيث إنه لم يقم فيصلي ركعتين أو يعود مريضًا ونحوه (1)، فإذا هو ترك أمر بين الفرض والمباح لم يرد نص بالنهي عن تركه.

الفرع الثاني: استخدام الفقهاء لفظ خلاف الأولى بمعناه الاصطلاحي:

وردت في المذاهب الإسلامية لفظ خلاف الأولى بمعناه الاصطلاحي، ووردت ألفاظ أخرى يراد منها معنى خلاف الأولى، ولكن لم يعهد عند الأصوليين إطلاق خلاف الأولى على الحرام كالمكروه، حيث قال ابن حجر العسقلاني: "المكروه يطلق على الحرام بخلاف الآخر" (2)، ويقصد لفظ خلاف الأولى.

وبما أن الكثير من فقهاء المذاهب الإسلامية استخدموا مصطلح "خلاف الأولى" بهذا اللفظ، وأحياناً بمصطلحات يريدون منها معنى خلاف الأولى سأذكر تعبيرات المذاهب

الإسلامية في كلا الأمرين كالتالي:

أولاً: خلاف الأولى عند الإباضية:

استخدم فقهاء المذهب الإباضي لفظ خلاف الأولى بمعناه الذي دون الكراهة في كثير من المواضع، حيث جاء عند الإمام السالمي (3) في معارج الآمال عند حديثه عن المكروه قائلاً: "المكروه: ما يكون تركه أولى من إتيانه وتحصيله، ويطلق المكروه أيضا: عَلَى الحَرام، وعلى ما

(1)

(2)

(3)

: الزركشي، البحر المحيط، مرجع سابق، ج 1، ص 400.

: ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، ج 1، 285.

سبقت ترجمته ص 11 في هذا البحث.

68