المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٩ثانياً: خلاف الأولى عند الحنفية:
ذكر كمال الدين ابن الهمام (1) في فتح القدير أحكاماً تتعلق بالعزاء ومن أصابته مصيبة تتضمن تلك الأحكام مسألةً أحد أحكامها هو خلاف الأولى، فقال: "ويجوز الجلوس للمصيبة ثلاثة أيام وهو خلاف الأولى ويكره في المسجد وتستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة" (2) (3).
بين الكمال ابن الهمام أن حكم الجلوس للمصيبة ثلاثة أيام حكمه جائز ثم قال وهو خلاف الأولى بمعنى أنه لم يرد نص خاص أو صريح يحكم بجواز أو تخصيص ثلاثة أيام للمصيبة فكان الحكم خلاف الأولى؛ لأن العزاء وتعزية أهل المصيبة في أي وقت منذ بدأ المصيبة.
واستخدم الحنفية للتعبير عن خلاف الأولى ألفاظاً عديدة منها:
أ-
لا ينبغي: قال ابن عابدين رحمه الله: "أقول معنى لا ينبغي هو خلاف الأولى، وخلاف الأولى مكروه تنزيها" (4).
ب ترك المندوب ومنها قول ابن عابدين في تبيان خلاف الأولى: "ولا شك أن ترك
المندوب خلاف الأولى" (5).
(1): ابن الهمام هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام من علماء الحنفية. ولد سنة: (790 هـ - 1388 م) وتوفي بالقاهرة سنة (861 - 1457 م). أشهر كتبه: فتح القدير، والتحرير في أصول الفقه، والمسايرة في العقائد المنجية في الآخرة، وزاد الفقير. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 6، ص 255.
(2)
(3)
: ابن ماجه، سنن ابن ماجه سابق، رقم الحديث: 1601، ج 1، ص 511. مرجع
: ابن الهمام محمد بن عبد الواحد السيواسي (681 هـ)، شرح فتح القدير د. ط. (بيروت، دار الفكر، د. ت)، ج 2،
ص 142.
(4): ابن عابدين محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز حاشية ابن عابدين د. ط. (بيروت، دار الفكر، 1421 هـ -
2000 م)، ج 8، ص
(5)
.267
: المرجع نفسه، ج 1، ص 123.
70
70