أحكام اللجوء (دراسة فقهية مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي) الجابري، أسامة بن خالد بن عبد الله

أحكام اللجوء

الجزء ١ · صفحة ١٥

كما استدلوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل

بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".12

وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم فلا يباح قتله في الحرم ولكن لا يُطعم ولا يُسقى ولا يؤوي ولا يبايع حتى يخرج من الحرم، وعند الشافعي يُقتل في الحرم، و قال أبو حنيفة: لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضاً، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من الحرم

13

وجاء اتفاق العلماء على أنه إذا لجأ إلى الحرم فإنه يُقتص منه، ولكن الحنفية قد خالفوا القول

فقالوا بعدم جواز القصاص منه.

ثانياً: اللجوء لسماع كلام الله:

واستدلوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ 14.

أي: "أقم عليه الحجة وأفهمه إياها، فإن لم يفهم فهل سبيله إلى بلوغ مأمنه، فإن ظفرت بعد

ذلك به حل لك دمه

15

النوع الثاني: اللجوء الإقليمي:

يعني

اللجوء الإقليمي انتقال الشخص من مكان إلى مكان آخر يجد فيه ملاذاً آمناً 16.

فاللجوء الإقليمي غالباً ما يكون نتيجةً وأثراً ناتجاً من الحروب الأهلية أو حروب الاحتلال

التي

لا تخلّف وراءها إلا الدمار والشتات والضياع.

12 المغامسي صالح بن عواد، ج 3، ص 21

13 الكاساني، بدائع الصنائع في فن ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402هـ، ج 7، ص 114 سورة التوبة، الآية.

14

15 ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية، المرجع السابق، ص 35؛ الكندي، بيان الشرع، ج 70، ص 267،266 16 أحمد أبو الوفا، أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي، ج ?، ص 432.

15