أحكام اللجوء
الجزء ١ · صفحة ٢١تعني
المطلب الثاني: أحكام منح الملجأ أو الجوار في الفقه الإسلامي
تطرق الفقه الإسلامي لموضوع منح الملجأ والجوار وقد وضع عدة قواعد لذلك:
القاعدة الأولى: لا يجوز منح الملجأ لأي مجرم.
هذه القاعدة بأنه إذا كان طالب اللجوء قد ارتكب جرماً فإنه لا يحل للبلد المطلوب منه حق اللجوء في أن يمنحه ذلك؛ لأن الأصل في طلب اللجوء بأن يكون للمجني عليه لا
للجاني. "قد قدمنا ذكر ما ورد في النيل من هذا بأن المرتد والقاطع والمانع والطاعن لا يدخلون تحت الأمان وكذا من عليه حق لا يجوز إهداره وكذا عند أهل عُمان وجدناه مجملا، ولعل تفسيره في الحدود كالمرتد فإنه لا أمان له إلا بالتوبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه وأمانه "باطل" خارج من القواعد، وكذا من صح عليه الزنا وقذف المحصنات بعد الرفيعة عليه عند الحاكم أو شرب الخمر أو السرقة التي يستحق لها القطع أو القطع للطريق الذي يستحق به القطع أو القتل أو صح عليه الطعن في الدين أو في المسلمين الذي يستحق به القتل أو قتل المسلمين على دينهم فتكا اعتداء من غير حرب سابق، وكذا من قتل من قتل وليه أو أخذ الديَّة ثم قتل بعد ذلك فكل هؤلاء لا أمان لهم ولا عفو عنهم للإمام ولا لغيره لأنها حقوق الله والعفو عنها باطل، وبعض أجاز العفو عمن قتل بعد عفو أو أخذ دية "24
عفا عن
يقول الشيخ البسيوني: "والخائف المطلوب في قتل أو جراحة لا تؤويه ولا تطعمه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله» "25. القاعدة الثانية: لا يجوز منح الملجأ للمقاتلين.
24 عين المصالح من أجوبة الشيخ صالح، مكتبة الضامري سلطنة عمان، 1414هـ، ص 409
25 البسيوي، جامع أبي حسن البسيوي، ج 4، ص177
21