أحكام اللجوء (دراسة فقهية مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي) الجابري، أسامة بن خالد بن عبد الله

أحكام اللجوء

الجزء ١ · صفحة ٢٢

المقصود بهذه القاعدة بأنه لا تُستَوعَب إمكانية إعطاء حق الجوار لشخص يشكل خطراً على البلد، فإنه إما أن يكون حاملا للسلاح (مقاتل) ، فبذلك سيعيث في الأرض الفساد؛ لأنه بذلك قد أمن العقوبة.

هذه

يقول العلامة الرقيشي في هذه المسألة: فإن أموال أهل القبلة وإن كانوا بغاة لا تحل غنيمتها والأصل في ذلك قول النبي لابن أم عبد: هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من الأمة؟ قال الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها وقال بعض أصحابنا إلا إن كان لهم مأوى يلجئون إليه فإنه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخبر بالقياس وذلك إنهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض أن القصد بقتالهم دفع صولتهم وكسر شوكتهم فإن كان

لهم مأوى يلجئون إليه لم يحصل المقصود بقتالهم فما دامت رايتهم قائمة فهم بغاة"26. كما أن الشيخ أطفيش قد أبدى رأيه في هذه المسألة فقال: "جريح المشركين وهاربهم يتبع فيقتل ولو لم يكن له ملجأ ولا من يستعينون به، وأن جريح الموحدين الذين حل قتالهم لا يقتل، وهاربهم لا يتبع إن لم يكن له ملجأ "27.

ووضح الإمام نور الدين السالمي مسألة عدم منح الملجأ للمحاربين وذكر أن السبب وراء

ذلك

هو

الإسهام في القضاء عليهم وإبادتهم مازالوا مستمرين في القتال والفساد.

والمنظمة المختصة بحقوق اللاجئين تهتم بالجانب العسكري للاجئ، فإن كان اللاجئ مقاتل عسكري فإنه يشترط أن يترك نشاطه العسكري كي يتمكن من التقدم بطلب اللجوء، وإلا فلا يمكن منحه حق اللجوء، إذ أنه مما يميّز حق اللجوء بأنه مدني إنساني، وقد اتفق هذا الشرط القانوني مع هذه القاعدة التي وضعها الفقهاء.

القاعدة الثالثة: وصف من يعطي حق الملجأ للمجرمين بأنه شريك في

متهم.

26 الرقيشي، النور الوقاد على علم الرشاد، ص??

27 أطفيش، تيسير التفسير، ج ?، ص???

22