أحكام اللجوء
الجزء ١ · صفحة ٤٦الخاتمة
لقد عرف الفقهاء اللجوء بأنه عقد الأمان إلا أنهم لم يذكروا ذلك في كتبهم بصراحة وإنما يستخلص هذا التعبير من معنى الاستئمان في الفقه الإسلامي، كما عرفه القانون الدولي بأنه الحماية التي تمنحها دولة ما فوق أراضيها، أو فوق أي مكان تابع لسلطتها لفرد طلب منها
هذه الحماية.
اللجوء موجود من قديم الزمان وله تاريخه الخاص ولو تتبعناه لوجدنا أنه لاقى ولازال يلاقي اهتماما واسعا من ناحيتي الفقه الإسلامي والقانون الدولي، ولوجدنا أنه لازال يوضع له القوانين والقواعد والمبادئ الخاصة به.
ومن الممكن أن نرى أن فقهاء الإسلام في العصر الحديث قد توغلوا في الحديث عن اللجوء بأنواعه ولكن لم يتوقع منهم الحديث عما يعرف بالحماية الدولية، وذلك لأن دولة الإسلام والمنهج الإسلامي لا يوجد شيء في قواميسه يعرف بظلم الأجنبي، ومن الأساس لا يتيح لأي فرد أن ينتهك حقوق الفرد الآخر أجنبيا كان أم مسلما، كذلك نرى أن الفقه الإسلامي قد تحدث عن اللجوء قبل ظهور القوانين المختصة وبعدما ظهرت القوانين الخاصة بذلك جاءت موافقة للتشريع الاسلامي إلا التي لم يتحدث عنها فقهاء الإسلام ولم تجزها الشريعة الإسلامية.
ويمكن أن نستنتج إن القانون الدولي يتيح حق منح اللجوء للدول فقط ويلزمها بضرورة عدم طرد اللاجئ.
أما بالنسبة للقانون الدولي فإنه لم يعتبر الديانات معياراً أو مقياسا للجوء، ولكنه قد قسم اللاجئين إلى نوعين:
النوع الأول: الأجنبي الذي يلجأ لدولة أخرى طلبا لفرصة العمل أو زيارة لأشخاص أو
السياحة أو غير ذلك.
46