أحكام اللجوء (دراسة فقهية مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي) الجابري، أسامة بن خالد بن عبد الله

أحكام اللجوء

الجزء ١ · صفحة ٤٧

النوع الثاني: الأجنبي الذي يلجأ لدولة أخرى هربا من أي خطر يهدد حياته، سواءً كان ذلك الاضطهاد قد يتعرض له بسبب فكر سياسي أو عرقي أو كان يتعرض لاضطهاد

بسبب ديانته، وقد قسم القانون الدولي اللجوء لأنواع كل نوع يتعلق بأحد الأسباب.

وإذا تحدثنا عن موضوع الحماية الدولية، فإن الإسلام تحدث عنها وحث على ضرورة المحافظة على حقوق الفرد على كافة الأصعدة والمجالات؛ لأن منطق الإسلام هو التعاون على البر

والتقوى.

إن فسرنا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام من بعده والتابعين وصولا إلى علماء وفقهاء عصرنا عن حماية الفرد داخل بلده وخارجها نجد بأن كلامهم لا يعارض الفطرة

السليمة والمنهج الدولي الحديث في شيء، بل إن كلامهم يحث المجتمعات على الألفة

والترابط.

أما بالنسبة للأحكام الخاصة باللجوء فإن الفقهاء قد اشترطوا في اللاجئ أن لا يكون مجرما، فإن كان قد ارتكب جرما فإنه وجب على الدولة تسليمه للدولة الهارب منها، وقد اتفق القانون الدولي مع الفقه الإسلامي في هذه القاعدة، بل وإن الفقهاء والمختصين بالقانون الدولي قد جرّموا من يمنح اللجوء لمجرم واعتبروه شريكاً معه في الجريمة.

كذلك أيضا اشترط فقهاء الإسلام على اللاجئ أن لا يكون مقاتلا لأنه بذلك يهدد أمن الدولة، وقد اتفق القانون الدولي مع الفقه الاسلامي في ذلك؛ لأن اللاجئ إذا كان مقاتلا محاربا حاملا للسلاح فإنه في هذه الحالة سيعيث الفساد في الدولة.

أباح الفقه الاسلامي للمسلم أن يلجأ لدار غير المسلمين إن أعطوه الأمان، أو كان موطنه قد احتل. من قبل غير المسلمين، أو في حال كان الجوؤه لديار غير المسلمين فيه تحقيق لمصلحة الأمة الاسلامية، وأما القانون الدولي فقد أباح للشخص اللجوء لأي دار فيه الأمان حتى ولو لم تتوفر الشروط التي وضعها فقهاء الإسلام، ولكنه يتفق مع الفقه الإسلامي في أن

تكون للاجئ مصلحة في لجوئه وذبك بالحفاظ على حياته وتوفير معيشة كريمة له.

47