رد الشهادة بالتهمة بين الفقه والقانون العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفرع الأول: حكم تحمل الشهادة وأدائها:
سيتضح
لك هنا حكم تحمل الشهادة إذا دعي إلى تحملها وحكم أدائها بعد تحملها، هل تحملها
فرض عين على من دعي لها، وكذلك هل أدائها واجب على من تحملها؟
جاء في قاموس الشريعة: "اتفق الفقهاء على أن الشهداء إذا ما دعوا إلى أداء الشهادة؛
لم يجز لهم أن يمتنعوا عن أدائها إلا مع العذر، واختلفوا في تحملها إذا ما دعوا إلى حملها؛ فقال بعضهم: واجب ذلك عليهم. وقال آخرون غير واجب ولم يوجب ذلك أصحابنا …
والشاهد الذي دعي إلى الشهادة التي تحملها، فامتنع من أدائها؛ كان عاصيا لربه بتخلفه عن إقامتها؛ إذ الأمة مجمعة على أن فرض الأداء واجب عليه وإن قام بأدائها غيره واستغني عنه؛ كان عليه التوبة إلى الله من امتناعه، فإن لم يؤد الحق الذي شهد به الآخر معه، وكان الحق لا يثبت إلا بأداء الشهادة وكان قعوده عن قيام الشهادة على المطلوب بالحق سبب ضياع حق المشهود له؛ كان للمال ضامنا بقعوده عن إقامة الشهادة، فإن امتنع من أدائها إلا بعوض يأخذه على أداء الفرض الذي لزمه من أدائه؛ لم يكن له ذلك، وكان عليه رده إلى من أخذه. منه، فإن كان الشاهد يخاف على نفسه ضررا يؤديه إلى تلفه وتلف عياله بالاشتغال في أداء الشهادة من
طلب قوته، أو قوت عياله؛ كان الاشتغال بغرض نفسه ولا أن يبتدئ إليه، فإن دفع إليه المشهود
25