رد الشهادة بالتهمة بين الفقه والقانون العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٠وذكر الجويني' في كتاب نهاية المطلب ضبطا معنويا لرد الشهادة بالتهمة في حال وقعت التهمة على من ظهرت عدالته:
" … نقول: ما يقتضيه قياس أصول الشريعة ألا ترد الشهادة من عدل لتخيّل تهمة؛ فإنه لا يُظَنُّ
بمن ظهرت عدالته الميل إلى مظانّ التهم، ومن لا يُعدّله دينه في مزال القدم ومواطن التهم فليس عدلاً، والاعتدال افتعال العدالة، ومن يُزيغه طلب حظه، فحقه أن ترد شهادته على العموم، من ولكن الذي نمهد في أصل الشرع أن الإنسان لا يثبت حق نفسه بقول يصدر منه، وإن كان أعدل العدول، وليس رد ذلك للتهمة أيضاً … ولكنَّ وضعَ الشرع على أن الإنسان لا يثبت بنفسه لنفسه حقاً، فإذا تضمنت شهادته جرّاً في مسألة جرح الموروث، فهي مردودة لا للتهمة، ولكن
لأنه يشهد بجرح هو مستحق أرشه".2
و جاء أيضا في كتاب مختصر الخصال: "وكل شهادة عدل فمقبول شهادته، إلا في ثماني خصال:
أحدها: أن يكون والد المشهود له إلا فيما لا يجر إليه مالا".
1
عبد
الملك
بن عبد الله
بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي ركن الدين الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين، من أصحاب الشافعي. ولد في جوين (من نواحي نيسابور) ورحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس، جامعا طرق المذاهب. له مصنفات كثيرة، منها: " غياث الأمم والتياث الظلم " و " البرهان " في أصول الفقه، نهاية المطلب في دراية المذهب " في فقه الشافعية. توفي بنيسابور ولد عام 419 هـ - وتوفي عام 478 هـ. انظر: الزركلي، كتاب الأعلام، ج 4، ص 160.
2 الجويني، عبدالملك بن عبد الله بن يوسف (ت 478هـ)، نهاية المطلب في دراية المذهب، تحقيق عبدالعظيم محمود الديب، (قطر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط 1، 1428هـ 2007م)، ج??، ص 15.
الهمداني، إبراهيم بن قيس بن سليمانت بين 475 هـ و 500هـ)، مختصر الخصال، تحقيق عبدالرحمن بن محمد بن نبهان الخروصي، ط 1، (سلطنة عمان، مكتبة مسقط، 1432هـ 20111م)، ص 363.
??