أحكام الناخب والمنتخب (دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني) الهنائية، نسيبة بنت منصور بن سعيد

أحكام الناخب والمنتخب

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ذُكِرَ في المطلب الأول من هذا المبحث أن مذاهب الفقهاء اختلفت في وصف الشخص المؤهل وجمعا بين أقوالهم يكون الشخص المؤهل هو من اجتمعت فيه هذه الأوصاف: أن يكون عدلًا مسلما حرًا بالغا عاقلًا.

ومن الملاحظ أن القانون العماني جاء موافقًا للفقه الإسلامي في اشتراط البلوغ، فاشترط على الناخب أن يتم (21) عامًا ميلاديا في الأول من شهر يناير من سنة الانتخاب، واشترط كذلك فيمن يتقدم للانتخاب بأن لا يكون مصابًا بمرض عقلي، في حين أنه لم ينص على باقي الشروط الأخرى التي نص عليها الفقهاء.

ولكن مثلما نعلم أن الانتخاب بمقام الشهادة والشهادة ترد بالتهمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا مجلود في حد ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء ولا قرابة"

والتهمة تكون من جهتين إما أن تكون لمعنى في الشاهد (الناخب) ذاته، أي بسبب فسق الشاهد وارتكابه للمحظور في الدين، أو لمعنى في المشهود له (المنتخب) وهو صلة خاصة بينه وبين الشاهد تدل على محاباته وإيثاره للمشهود له لصلة القرابة بينهما أو لمصلحة ما فتتمكن تهمة الكذب بهذين المعنيين.

والعدالة في الشهادة هي السلامة من الفسق والفسق هو الخروج عن القواعد الشرعية كليا أو جزئيا بعد الإيمان بها، وأما بالنسبة للمسلم فإن الأصل فيه هو العدالة وعدم الفسق فعدالته ثابتة دون الحاجة إلى إثباتها إلا في حالة الريبة منه وعدم الاطمئنان من

حاله.

وأما في حال كون الناخب محدودًا في خمر أو زنا أو سرقة وتاب توبة نصوحا بعدها، فإن شهادته تقبل لحديث شريح أنه أجاز شهادة أقطع من بني أسد فقال: أتجيز شهادتي؟

?

? قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى المرسوم السلطاني رقم (54) / (2023))، المادة: (17).

عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود للعباد مصدر الكتاب دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية: http://www.islamweb.net ج (408)، ص (16).