ترجيحات الشيخ الشماخي في باب الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤٠المبحث الثاني: منهجية الشيخ الشماخي في الترجيح من خلال كتابه الإيضاح
المطلب الأول: طرق الترجيح عند الشيخ الشماخي في باب الصلاة
بعد الاستقراء وتتبع طريقة الشيخ الشماخي في كيفية عرض المسائل وإبراز الخلافات وأقوال
الفقهاء وما يشمله من أدلة وتعليل، يظهر أنه لم يتبع طريقة واحدة قط، بل تعددت طرقه لأن
طبيعة المنهج الذي اعتمده في عرض الأدلة وتقرير المسائل وتحقيقها هو
السبب، ومن
هذه
الطرق كالآتي:
الطريقة الأولى: وهو عرض المسألة بذكر الأقوال دون نسبتها إلى أصحابها، مع دليل لكل قول
أحد الأقوال، ومثال ذلك: " .. وأما موضعهما في الصلاة فإنه بعد التسليم، والدليل
ثم يرجح ما روي من طريق من طريق أبي هريرة: (أن النبي عليه السلام سلم من اثنتين، فقيل له: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال: كل ذلك لم يقع، فقال له ذو اليدين: بل ذلك قد وقع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحقا ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا نعم، فقام فأتم ما بقي من
الصلاة فسجد سجدتين بعد الصلاة)، وقال بعض: موضعهما قبل السلام؛ لأنهما من تمام
1
جماعة
من
البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، صحيح البخاري، رقم الحديث: 1159، د ت، تح: العلماء، (مصر: مطبعة الكبرى الأميرية 1311 هـ)، ج 1، ص 270. ونصه: "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم ركع".
31