القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح للشماخي (كتاب الصلاة نموذجا) الغافري، عزان بن عبد الله بن حمد

القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ذاته، أما غير الشيء فإما أن يكون وصفا لازما في الشيء، وإما أن يكون مقارنا ومجاورا له. (?)

ومعنى القاعدة الإجمالي أن النهي يأتي على مراتب في القوة بالنسبة إلى ما هو متوجه إليه، فالنهي عن الشيء لعينه أو ذاته أشد من النهي عن الشيء لوصف ملازم له كشرط أو ركن، أو لأمر خارجي طارئ لا علاقة له بعين المنهي عنه ولا بوصف من أوصافه اللازمة؛ فإن اجتمع على المكلف هذه الأمور وكان مخيرا بينها ولا بد ارتكب ما كان النهي فيه أخف.

وهذا التفريق نجده مطروحا في مسألة دلالة النهي على فساد المنهي عنه، والخلاف مشهور الأقوال المشهورة فيها أن النهي إن كان لعين الشيء دل على قبحه وفساده أكثر

في المسألة، ومن

من كونه منهيا عنه لغيره. (2)

رأي الأصوليين في القاعدة:

يظهر القول في هذه القاعدة عند ذكر الخلاف في مسألة فساد المنهي عنه كما مرّ، فلو

جئنا إلى المنهي عنه لعينه فإنهم متفقون على فساد المنهي عنه لأنه يمثل قبحا محضا.

وأما المنهي

عنه لوصف ملازم له ففيه خلاف، قيل بفساد المنهي عنه بمعنى البطلان وهم الجمهور، وقيل بفساده دون بطلانه فتنفذ فيه الأحكام إن وقع، وذلك على التفريق بين الفاسد

والباطل، وهو قول الحنفية، وقيل لا يفيد الفساد.

وأما المنهي

عنه لأمر خارج عنه فالجمهور على عدم فساده، حتى قيل إنه لا خلاف في

ذلك، إلا ما نقل عنه مالك وأحمد. (?)

وبناء على هذه الأقوال يتبين لنا أن النهي عن الشيء لعينه أشد لقلة الخلاف في أنه فاسد، ويأتي بعده في المرتبة النهي عن الشيء لوصف ملازم له فإن فيه خلافا ولو أن الجمهور على عنه، ويأتي في المرتبة الثالثة النهي عن الشيء لأمر خارج عنه إذ يندر فيه الخلاف.

فساد المنهي.

(?) انظر: الشوكاني إرشاد الفحول، ج?، ص???.

(?) انظر للتوسع الكندي الوسيط، ج2، ص 271-274.

(?) انظر: (الزركشي، البحر المحيط، ج?، ص???-???)، و (الكندي، الوسيط، ج2، ص274-293).

??