القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٩٩يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه) (?)، والحديث الثاني حديث ابن عمر أنه رأى النبي بين لبنتين، مستقبلا بيت المقدس مستدبرا للكعبة لحاجته، (?) فتعارض الحديث الأول المانع من استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة في كل الأحوال، مع الحديث الثاني الذي يثبت استقبال أو استدبار القبلة، ولهذا التعارض عدة توجيهات، منها ما عليه القاعدة فنرجح حديث أبي أيوب الأنصاري لأنه مثبت لحكم التحريم، أما حديث ابن عمر فقد يكون باقيا على البراءة الأصلية قبل ورود حديث أبي أيوب. (?)
الفرع الثالث: قاعدة "ما نهي عنه لعينه أشد مما نهي عنه لغيره"
? - نقد صياغة القاعدة
قال الشيخ عامر: "فما نهي. عنه لعينه أشد مما نهي عنه لغيره (4)، وهذه الصياغة مستحسنة
أيضا، إلا أنها جاءت بالإخبار عن المنهي عنه بأنه أشد؛ والأولى الإخبار عن ذاته؛ لأن النهي
الشدة مبهمة في القاعدة ولكن الإخبار بها عن النهي أدعى إلى أن تفسر في ذهن القارئ بأن المقصود هو شدة النهي الواقع في الشيء من تفسيرها بشدة ذات الشيء المنهي ن أي عنه من ناحية أخرى.
والصيغة المختارة: (النهي عن الشيء لعينه أشد من النهي عنه لغيره).
2- شرح القاعدة:
(النهي) هو "طلب كف عن الفعل غير متوجه إلى الخالق وعل"، (5) والمقصود بعين الشيء
(?) جاءت الروايات على أنه في الشام وليس في مصر، ووردت بلفظ قريب. البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، حديث رقم: 394، ج ?، ص 394.
(?) رواه البخاري بلفظ قريب البخاري، صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، حديث رقم: 145، ج 1، ص 41.
(?) عامر بن علي الشماخي الإيضاح، ج?، ص??-??.
(4) عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج 1، ص 441.
(5) السالمي، طلعة الشمس، ج?، ص167.
??