القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٣٢المصطلحين، لكن ما لبث هذا المزج إلا أن بدأ ينفلج شيئا فشيئا في القرن السابع الهجري حتى استقل التأليف في القواعد الأصولية في القرن التاسع الهجري، (?) فسمي ذاك أصول الفقه وأطلق على هذا القواعد الفقهية.
حينها ظهرت تعريفات مختلفة لعلم أصول الفقه، ولسنا هنا بصدد سردها والمقارنة بينها، وإنما نستطيع بذلك أن نبين العلاقة بين ما يسمى "علم أصول الفقه" وبين مصطلح "القواعد الأصولية" الذي ظهر حديثا.
هي
وبعد اطلاع وتحر في آراء الباحثين لتعريف هذا المصطلح المستجد وجدنا اختلافا بينهم، خلاصته أن منهم بين يجعل علم الأصول والقواعد الأصولية اصطلاحين لشيء واحد، ومنهم من يفصل بينهما فصلا كليا، ويجعل كل واحد منهما علما مستقلا، ومنهم من يجعل بينهما علاقة الجزء بالكل، وهذا الأخير هو الذي نختاره؛ ذلك أنّ الناظر في القواعد الأصولية يجد أنها ذاتها رؤوس مسائل علم الأصول، أو بتعبير آخر هي خلاصته والنتيجة التي يراد بها أداء وظيفته. والفرق بينهما هو أن مصطلح "أصول الفقه" يطلق حينما يتوسع في تلك المسائل والقضايا كذكر أدلتها وكيفية الاستفادة منها والمعايير والمقدمات والخلافات وما إلى ذلك، وأما مصطلح "القواعد الأصولية" فيطلق حينما يؤتى بعصارة ذلك كله على صورة جمل وجيزة يصح أن ينطبق عليها مصطلح القاعدة، وكأن هذا الأمر قد جرى اليوم عرفًا بين العلماء والباحثين. (2) وللمنهجية العلمية فإنا نقول إن تعريف القواعد الأصولية هو: "قضايا كلية يقتدر بها على
استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية".
فقولنا "قضايا كلية هو تعريف القاعدة اصطلاحا، وبقية التعريف مأخوذ من تكملة تعريف علم أصول الفقه؛ فاختصت القواعد بهذا العلم، ولكل علم قواعده.
المطلب الثاني: الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية:
القواعد الفقهية هي: "قضية كلية أو أغلبية على خلاف تنطبق عليها جزئيات كثيرة
(?) انظر: مجموعة كبيرة من العلماء والباحثين معلمة زايد ج2، ص 419 -420.
(?) انظر: (الحسن، خليفة بابكر، مقدمة في التعريف بالقواعد الأصولية، مكتبة التوبة - ط 1 - 1436هـ، ص29-33)، و (الهاشمي، محمد بن عبد الله بن الحاج، القواعد الأصولية عند ابن تيمية مكتبة الرشد الرياض، ط1-1430هـ، ج1، ص 250-251).
14