القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٤٠من
(الإباحة) خلو الفعل من طلب الفعل وطلب الترك (?)، و (الندب) هو طلب الفعل شرعا
غير ذم على تركه مطلقا (2)، والمعنى الإجمالي للقاعدة أن حكم الإباحة مختلف
الندب، ولا يجوز أن يسوى بينهما.
عن
حكم
-
رأي الأصوليين في القاعدة:
لم نجد لهذه القاعدة بذاتها ذكرا عند غير الشماخي، وإنما قد يتطرقون مثلا إلى حكم التخيير بين الواجب والمباح، أو الواجب والمندوب، (?) أما القاعدة فهي مما تفرد به الشماخي
بحثنا.
4- دليل القاعدة:
ذكر الشماخي دليلا عقليا للقاعدة، وذلك أن المساواة بين الإباحة والندب يخرج كل واحد منهما عن صفته، (4) إذ بالمساواة تسقط ندبية المندوب إليه ويصير كأنه غير مطلوب، وهذا فيه هدم لجانب من الشرع وعدم إعطائه قيمةً في طلبه وندبه إلى ما حث عليه.
ه- تطبيق الشماخي للقاعدة:
ذكر الشماخي نقاشا طويلا في حكم الاستنجاء ببعض ما لم يرد فيه الشرع بحكم، وقد أشار إلى أن الشارع أمر بالاستنجاء بالحجارة، ويصل الكلام في المسألة إلى ما سوى النبات والأشجار فيفترض معارضا يقول: "ينبغي أن يكون حكمه على الإباحة حتى يرد فيه الشرع ويخصه"، فيردُّ عليه الشماخي بسؤاله عن الحجارة: "ما حكمها عندك وقد ورد فيها الشرع وخصها؟ "، فإن أجاب بأن حكمها الندب فهو مخير إذن بين المندوب والمباح، ويوجب ذلك
(?) السالمي، طلعة الشمس، ج?، ص???.
(2) أخذا من تعريف الآمدي للمندوب: "هو المطلوب فعله غير ذم على تركه مطلقا". الآمدي، الإحكام، ج?،
ص ???.
(?) انظر مثلا: السالمي، طلعة الشمس، ج?، ص???.
(4) عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج?، ص??.
??