القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٥٠غسل
فقال مستدلا على أنهما يغسلان: "ودليل آخر من دليل الإجماع أنهم أجمعوا جميعا أن من قدميه فقد أدى الفرض الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح عليهما، فنحن على ما أجمعوا عليه،
والإجماع حجة والاختلاف ليس بحجة"، (?) فنرى أنه استعمل القاعدة لإثبات حكم من أحكام الشرع؛ وما ذلك إلا لكونها حجة ثابتة شرعا.
الفرع الثالث: قاعدة الحكم يرتفع بارتفاع العلة
? - نقد صياغة القاعدة
تطرّق الشيخ عامر لمعنى القاعدة في موضعين أحدهما مخالف وهو قوله: "العلل الشرعية لا تكاد تطرد وتنعكس كالعقليات، فالعلل الشرعية قد تطرد وتنعكس، وقد لا تطرد ولا تنعكس " (2)، ومؤدى هذا الكلام أن دوران الحكم مع علته ليس شرطا في العلة؛ فقد توجد العلة ولا يطرد معها الحكم، وقد تنعدم مع وجود الحكم. أما الموضع الثاني فهو متوافق وقد ساقه محتجا به لقول بعضهم، فقال: "لأن ما أبيح لعلة يرتفع تحليله بارتفاع العلة" (?)، أي
أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما.
مع
القاعدة،
والصيغة المختارة: (الحكم يدور مع علته الوحيدة وجودا وعدما)، وهي تختصر وتشمل عبارتي الشماخي، واشتملت على الطرد والعكس تحت كلمة يدور "، (4) وقولنا "وجودا وعدما" بيان لهذا الدوران، مع إضافة كلمة "الوحيدة" احترازا من الحكم متعددِ العلل على مذهب من أجاز ذلك، فلا يشترط عندهم العكس.
2- شرح القاعدة:
(الحكم) يعرف بأنه: "الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع"، (5)
(?) عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج?، ص??. (?) عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج 1، ص 141. (?) عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج?، ص???. (4) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج ?، ص 215-216. (5) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج?، ص 25.