القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٥٣ومعنى القاعدة أن اللغات لا تكون أصلا في القياس الشرعي؛ لأن من شروط حكم الأصل
أن يكون حكما شرعيا، (?) ومن شروط الأصل كذلك أن يكون ثابتا بطريق شرعي، فلو كان ثابتا بطريق لغوي كان الحكم لغويا لا شرعيا؛ (?) فلا يجب الحد مثلا في اللواط لتسميته زنى، ولا في النبش لتسميته سرقة، وهكذا. (?) هذا ما ظهر لنا من مراد الشماخي، بخلاف ما ذهب بعضهم في فهم هذه القاعدة، حيث درسوها من ناحية جريان القياس في اللغات، (4) ونحن درسناها في كون اللغة أصلا في القياس، والله أعلم.
. رأي الأصوليين في القاعدة:
الجمهور يشترطون كون حكم الأصل شرعيا، وهو تفريع على أن القياس لا يجري في اللغات ولا العقليات، (5) ومنهم من يقيد هذا الشرط بقوله: "كونه شرعيا إن استلحق حكما شرعيا"، (6) أي إن كان المطلوب إثباته حكما شرعيا، بناء على جواز القياس في اللغويات في حالة عدم
استلحاقه.
4- دليل القاعدة:
من
أدلة القاعدة أن الغرض من القياس الشرعي معرفة الحكم الشرعي في الفرع نفيا أو
إثباتا، فإذا لم يكن الحكم في الأصل شرعيا بأن كان لغويا أو غير ذلك فالحكم المتعدي إلى الفرع لا يكون شرعيا، ولا يتحقق غرض القياس الشرعي.))
أحمد (?) الشماخي،
بن أبي عثمان بن سعيد بدر الدين أبو العباس الشماخي (ت: ???هـ)، مختصر العدل والإنصاف،
مكتبة الاستقامة - سلطنة عمان، دطدت، ص??.
(?) الغزالي، محمد بن محمد أبو حامد الطوسي، (ت:505هـ)، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، تح:
حمد الكبيسي، مطبعة الإرشاد - بغداد، ط 1 - 1390هـ، ص 635.
(?) الآمدي، الإحكام، ج?، ص59.
(4) انظر: آل هرموش القواعد الفقهية الإباضية، ج 6، ص 152-156.
(5) المرداوي، التحبير شرح التحرير، ج?، ص 3143.
(1) العطار، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (ت: 1250هـ)، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع
الجوامع، دار الكتب العلمية - دم، دطدت، ج2، ص257.
(1) الآمدي، الإحكام، ج?، ص194.
35