القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٦٣نلفت النظر أولا إلى أن (ما) هذه هي اسم من الأسماء الموصولة التي يذكرها في مبحث واحد، فهناك علاقة بين القول بعموم (ما) الموصولة، وبين عموم غيرها من الأسماء الموصولة كـ (من والذي والتي) وغيرها؛ (?) فنجد شحا في أدلة عموم (ما) الموصولة بخصوصها؛ لهذا فإنا سنعرض دليل عموم أخواتها من الأسماء الموصولة، فإن ثبت ذلك انسحب عليها أيضا.
فمن
أدلة الأسماء الموصولة: جواز الاستثناء منها، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
عموم
الْمُحْصَنَاتِ ثُوَلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَأَجَلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدَأَ وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور: 4-5)، وقد علم أن الاستثناء من مخصصات العام، فلو لم يكن قوله "والذين يرمون" عاما لما صح أن يستثني منه، فلزم استغراق
الاسم الموصول جميع الأفراد. (?)
تطبيق الشماخي للقاعدة:
ذكر الشماخي هذه القاعدة بعد ذكره لمسألة من نوى قراءة سورة في صلاته، وعينها في نفسه ثم قرأ غيرها، فقيل: يرجع إلى التي نواها ما لم يقرأ أكثر التي يقرؤها، وقيل: ما لم يختمها .... ثم قال: "وإن لم ير يرجع في هذا كله ومضى على صلاته فلا بأس بصلاته لقول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا ما تيسر مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ (المزمل: ??): "و (ما) في كلام العرب مبهمة تصلح للعموم "، (?) أي أن الأمر بالقراءة عام في جميع القرآن ويجزئه قراءة أي شيء منه.
الفرع الثالث: قاعدة "النكرة إذا قارنها النفي كانت عموما واستغراقا للجنس"
? - نقد صياغة القاعدة
(?) الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 113.
(?) انظر: (الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الشافعي جمال الدين (ت: ???هـ)، نهاية السول شرح منهاج الوصول، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 - 1420هـ، ص 206، 213)، و (خلاف علم أصول الفقه، ص???)، و (السمعاني، قواطع الأدلة، ج ?، ص 204)، و (السالمي، طلعة الشمس، ج?، ص295، 307).
(?) عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج ?، ص 500.
45