القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٧٤من
أدلتها أنه إذا أتى العبد بالفعل على وجه منهي عنه فإنه قد خالف أمر الشارع، ومقتضى أمر الشارع أن يأتي بالفعل على الوصف الذي حدده مجردا عن النهي، فإذا لم يأت بذلك الوصف لم يكن الفعل مجزيا فوجب أن تبقى العبادة عليه. (?)
تطبيقات القاعدة:
- ذكر الشماخي مسألة من وطئ امرأته في الحيض، فإنهم اختلفوا هل تحرم عليه أم لا؟ فحرمها بعض، ووقف بعض، ولم يحرمها آخرون وأوجبوا عليه الكفارة، وقال بعض: له التوبة ولا تحرم عليه في أول ثلاث مرات إن تاب، وإن عاد حرمت، ثم قال الشماخي: "وسبب الخلاف عندي: هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ (?)، فمن قال يدلّ حرمها عليه، وقال لا يدل لم يحرمها. - أورد الشماخي الخلاف في حكم الصلاة على الأرض المغصوبة لمن غصبها، فقيل لا تجوز، وقيل تجوز، تخريجا على القاعدة كما قال الشماخي: "وسبب اختلافهم: هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ " (?)، فهل النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة يدل على فساد الصلاة وعدم إجزائها؟ فمن قال يدلّ مطلقا ومن قال يدل في العبادات، قال بفسادها، ومن قال لا يدل مطلقا ومن قال لا يدل إن كان النهي لغير المنهي عنه، قال بإجزائها.
المطلب الثالث: قواعد الظاهر والمؤول والحقيقة والمجاز: الفرع الأول: قاعدة لا بد للخطاب من ظاهر تسبق إليه النفوس، فيحتاج ما دونه
إلى قرينة"
? - نقد صياغة القاعدة
قرينة" (4)
قال الشيخ عامر: "لا بد للخطاب من ظاهر تسبق إليه النفوس، فيحتاج ما دونه إلى، ومؤدى كلامه أن للكلام معنى ظاهرا يكون هو الأسبق إلى النفس؛ فذاك هو ومعنى آخر يحتمله اللفظ ولكن لا يترجح إلا بقرينة، فكانت الصيغة المختارة: (الأصل في الكلام
(?) الكندي، الوسيط، ج2، ص246. (?) الشماخي، الإيضاح، ج 1، ص 260-261. (?) الشماخي، الإيضاح، ج 1، ص 449 -450. (4) الشماخي، الإيضاح، ج 1، ص 334،428.
الأصل،