أحكام زكاة الدين في المذهب الإباضي العلوية، بدرية بنت سالم بن محمد

أحكام زكاة الدين في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الشرط الثالث: البلوغ والعقل وهذا الشرط مختلف فيه إلى قولين:

القول الأول: ذهب بعض الإباضية إلى اشتراط البلوغ والعقل لوجوب الزكاة، وعلى هذا لا زكاة على الصبي حتى يبلغ، ولا المجنون حتى يفيق، وأصحاب هذا القول استدلوا بعدة أدلة:

أولا - الأدلة من القرآن الكريم:

قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِمَام (التوبة: 103).

وجه الدلالة: قالوا إن هذه الآية تدل على إن الزكاة إنما وجبت لتطهير الإنسان من الآثام، ولكونها طهرة عن الآثام لا يتقرر إلا حيث يمكن حصول الآثام، وذلك لا يعقل إلا في حق البالغ، وعلى هذا فالزكاة لا تجب إلا في حق البالغ."

أن

واعترض على ذلك: أن التطهير شيء لا يوصل إلى معناه إلا بتوقيف من الشارع، ويصح ينفع الله الطفل إذا بلغ، والدليل على ذلك أن امرأة رفعت صبيا، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال نعم، ولك أجر".

ومما تقدم مما ذكره الإمام السالمي في مناقشة لفظ التطهير، فإن بعض الفقهاء يقولون: لا زكاة على مال الصبي والمجنون مستدلين بالآية التي توضح العلة من الأمر بالزكاة وهي تطهير الإنسان من الآثام، فيقولون التطهير لا يقع إلا على من تلوث بالآثام، ولكن يرد عليهم: أن التطهير شيء لا يوصل إلى معناه إلا بتوقيف من الشارع ويصح أن ينفع الله الطفل إذا بلغ.

انظر السالمي معارج الآمال، ج?، ص 66

انظر: المرجع نفسه، ص??.

انظر: المرجع نفسه، ص??.

، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، رقم الحديث: 1336، النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، د. ط. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1374 هـ - 1955م)، ج ?، ص 974.

14