مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ١٥لهم لرد الناس إلى صوابهم، سواء من الظلمة المستبدين أو من المسلمين الغافلين، حتى يجعل الله أسباب القوة والغلبة في كفة المؤمنين، ويظهرهم على أعدائهم، وهذا هو أعظم هدف من
الكتمان.
إن الظهور والدفاع والشراء والكتمان: هي كفات لتوازن أحوال المسلمين، فقد يأتي حال من القوة والمكنة مع المؤمنين، ففي هذه الحال لا يعذرون عن الظهور، وقد يأتي حال يكون الظهور فيه أشبه بالارتماء إلى التهلكة عندها لا يلزمون به وإنما يتخيرون المسلك الذي يحفظ أرواحهم وأموالهم قدر المستطاع، وقد يأتي قائل ويسأل عن الشراء! أليس هو القاء بالنفس إلى التهلكة؟ أقول لا! لأن الشراء أصلا لا يقوم به كل المؤمنين ويعرضون أنفسهم جميعا للخطر؛ إنما تقوم به مجموعة منهم عن ضرورة ملحة وهم فوق ذلك لا يرتمون في العدو هكذا، بل تحري حربهم وفق تخطيط وحكمة ودراية، وليس هذا انتحارا، بل فداء في سبيل الله. ونرى واقع بعض المسلمين اليوم وللأسف الشديد، أن جماعة منهم يدعون الفداء، وهم بعيدون كل البعد عنه، يقتلون المحارب، والمسالم وينهبون الأموال والثروات، ويروعون الآمنين، ويهدمون البيوت فوق الأطفال والنساء، ويفجرون أنفسهم في المباني والشوارع المزدحمة بأصناف البشر، ثم يقولون هذا فداء في سبيل الله! ليتهم عرفوا معنى الفداء الحقيقي المشروع! ليتهم قرأوا واطلعوا وتأثروا بمنهج الاباضية في شرائهم وفدائهم في سبيل الله! ليتهم رأوا ما فعله أبي بلال -مرداس بن حدير - وخلفه أبي حمزة الشاري كيف شروا الحياة الدنيا بالآخرة: ((فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما)). وفي الصفحات التالية تفصيل لهذا التمهيد ونسأل الله التوفيق والسداد والتأييد.
انظر: علي يحيى، معمر الإباضية في موكب التأريخ، مراجعة سليمان، بابزبز ط3 مكتبة الضامري، السيب، سلطنة
عمان، 14??هـ، ????م، ص 76-77-078
ه (النساء: ??).
??