مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ١٧ثانيا: مشروعية الظهور
الظهور مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب العزيز قول الله تعالى: ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)، ووجه الدلالة بأن العزة إنما تكون بظهور المؤمنين على أعدائهم. وقوله تعالى: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر ما يتجلى في الأمة القوية الظاهرة، فكما نعلم بأن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درجات: أعلاها منزلة التغيير باليد، ولا تكون اليد إلا مع سلطة قائمة ظاهرة، يستبشر منها الطائع، ويرهب منها العاصي، وأدناها النكران بالقلب وذلك أضعف الإيمان. ومن الأدلة قوله تعالى: ((الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)) (قال (مكناهم والتمكين فيه معنى الظهور والقوة والغلبة. وقال عز من قائل: ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا)) فقد أمر الله عز وجل بأن تكون هناك إمارة في الناس، تؤدى الأمانة إلى أهلها بها، ويحكم بين الناس بالعدل بسلطتها؛ وهذه إشارة إلى ضرورة وجود دولة مسلمة عادلة تقوم بذلك، وهو ما يسميه الإباضية بالظهور.
ومن
السنة أدلة كثيرة منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" تخيروا لإمامتكم وتخيروا لنطفكم"، ويكفينا تطبيقه صلى الله عليه وسلم، وظهوره في المدينة المنورة بعد الهجرة المباركة، وإعلانه قيام الدولة المسلمة هناك، وحربه لكل من وقف ضد الدولة يمنع عنها طريق دعوتها إلى الله، ومن بعده جاء أبو بكر الصديق، وأعلن أول خلافة راشدة، وحارب المرتدين ومانعي الزكاة، ثم عمر بن الخطاب أقام الحق وأمر بالعدل وفتح الأمصار، وكان داعيا إلى الله ورسوله
? (المنافقون: 11)
? (آل عمران: 104)
' (الحج: 41)
ا الفراهيدي الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ص 204، رواه جابر عن ابن عباس. انظر: عدون جهلان، الفكر
السياسي، مرجع سابق، ص 165.
??