مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ١٨وقد سار الإباضية على نهجهم، ولم يغيروا قيد أنملة، وأقاموا إمامات ظهور في مختلف الأعصار وفي بلدان متعددة، وقد أخذوا مشروعيتها ومنهجها من سلفهم الصالح -رضوان الله عليهم-؛
فقد كانوا ظاهرين بالحق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويجاهدون في سبيل الله ويطيعون
الله
ورسوله.
ثالثا: شروط الظهور
يرى الإباضية وجوب إقامة دولة مسلمة عادلة تعمل بالكتاب والسنة، وتقيم العدل، وتمنع الظلم، وتسير بالأمة نحو صلاح الدنيا والآخرة، بعكس ما ادعاه بعض كتاب المقالات من أن الإباضية لا يرون وجوب الإمامة، وهذه إشاعة أخذت من غير مصادرها الحقيقية. يقول الإمام السالمي: " الإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال ' فالإباضية يرون وجوب الإمامة إلا أنهم يشترطون لها شروطا إن توفرت أقيمت الدولة، وإن عدمت لأي ظروف خاصة لجأوا إلى مسالك أخرى تغنيهم من أن يتحملوا شيئا فوق طاقتهم، أو أن يتسببوا في فتنة أكبر من التي قبلها إن هم خاضوا في إقامة هذه الدولة من غير اكتمال شروطها. يقول علي يحيى معمر: "الإباضية يرون أن من واجب المسلمين أن يقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الاسلامي، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود وتصون الحقوق وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الاسلام إلى بلاد الكفر، فإذا كانت الدولة القائمة جائرة، وكان في إمكان الأمة المسلمة تغييرها بدولة عادلة دون إحداث فتن أكبر تضر بالمسلمين فإنهم ينبغي لهم تغييرها، أما إذا كان ذلك لا يتسنى إلا بفتن وأضرار، فإن البقاء مع الدولة الجائرة ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الإسلام، وحفظ الحقوق، والقيام بما هو من مصالح المسلمين وإعزاز كلمتهم - أوكد وأوجب - ولا ينبغي هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الاستطاعة للقيام بحكم خير منه دون حدوث ما يخشى على المسلمين أو يلحق بهم أضرار تفوق ما
أضرار ".
هم
عليه من
انظر: عدون جهلان الفكر السياسي، مرجع سابق، ص???. علي يحيى: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مرجع سابق، ص258.
ا المرجع نفسه، ص 259.
??