مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ١٩

إذن فالإباضية يتحرجون ولا يشجعون الظهور على حكم قائم يقوم بكثير من مصالح المسلمين ولو كان فيه شيء من الجور وبديل هذا الحكم منعدم؛ أي أن شروط ظهور دولة عادلة خالصة تحل محل هذا الحكم غير متوفرة؛ وذاك مخافة الوقوع في ضرر أكبر من الأول ومن الأصول العمل بسد الذرائع ما أمكن. وهذا على عكس ما أشيع عنهم بأنهم يوجبون الخروج على الحكم الجائر ولو بالسيف. وأصل هذا الزعم إنما نقلوه من مقولة أبي الحسن الأشعري: "الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنهم يرون إزالة أئمة الجور، ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي شيء قدروا، تحليه بالسيف أو بغيره .. ويكفينا حجة ببطلان هذا الزعم ما قاله قطب الأئمة عن رأي الإباضية في هذه المسألة: "ونحن بعد لا نقول بالخروج على سلاطين الجور الموحدين، ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا".

وهذا لا يعني بحال الخنوع والاستلام للظلم، أو أن يطاعوا في معصية الله بل يرى الإباضية أن يطاعوا فيما لا يكون معصية، والوقوف معهم فيما يخدم المصالح العامة وخدمة البلاد كالصحة والتعليم والصناعة وأن يمسكوا بأيديهم ويمنعوهم من الظلم قدر الطاقة والاستطاعة. وخلاصة الرأي في هذه القضية: يجب" على الأمة المسلمة أن تقيم دولة عادلة فإذا كانت الدولة القائمة جائرة جاز البقاء تحت حكمهم وتجب طاعتها في جميع ما لا يخالف أحكام الاسلام على أنه ينبغي للمسلمين أن لا يستنيموا على الظلم وإنما ينبغي لهم أن يحاولوا تغيير الحكم إذا كان ذلك لا يسبب في إحداث أضرار جسيمة بالأمة هذا من حيث العمل، أما من حيث النقد أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا ما لا يجوز أن يتوقف أو يسكت

على إسلامه".

وشروط إمامة الظهور لو تكلمنا عنها في نقاط فإنها تكون كالتالي:

-1

عنه

مسلم

أن يكون أهل الدعوة في حال قوة ومنعة ماديا ومعنويا عددا وعتادا، علما ودراية في أمور الدين والدنيا، وأن يغلب على ظنهم بأنهم يغلبوا أهل الباطل والبغي.

علي:

يحي

معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مرجع سابق، ص258.

المرجع نفسه.

المرجع نفسه ص 260.

??