مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٢٦أو يكون عن طريق الاستخلاف وهو أن يحدد الإمام بنفسه ويرشح أشخاصا للإمامة القادمة، ثم يجتمع هؤلاء المرشحون ويختارون فيما بينهم أيهم الأولى بالإمامة، ويعينهم على ذلك أهل الحل والعقد المتمثل بمجلس الشورى؛ بحيث يكون دور المجلس هنا الإشراف والتأييد والفصل في الإمام الذي تجتمع عليه الكلمة. أو يختار الإمام واحدا يراه الأجدر، فيستشير الناس على مبايعته بعد موته؛ لأنه الأولى بها من غيره كما حدث ذلك لعمر بن الخطاب حينما اختاره أبو بكر وشاور الناس لمبايعته، فاستحسنوه ثم بايعوه مباشرة بعد وفاة أبي بكر، وحدث مثل هذا كذلك للإمام أبي الخطاب بن السمح المعافري؛ فقد اختاره أبو عبيدة بنفسه، وأيده بعد ذلك زملاؤه وقدموه.
إذن فهذه الطرق كلها من الشورى المعمول بها عند الإباضية وإنما لكل زمن ما تناسبه، وهذا على حسب الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية الشائعة في تلك الفترة أي فترة
الترشيح للإمامة.
2 - البيعة:
وهي المرحلة الثانية من مراحل التنصيب فبعد اختيار الإمام المناسب، يجتمع الخاصة والعامة لمبايعته أي تأييده وتأكيد الرضا به إماما عليهم يقوم بطاعة الله ورسوله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجاهد في سبيل الله، ولا يخشى في الله لومة لائم، ويقومون هم بواجب طاعته فيما يأمرهم به من أمر دينهم ودنياهم دون تخلف مالم يبغ عليهم أو يخرج عن طاعة الله ورسوله. وتكون صيغة المبايعة عند الإباضية كما يذكرها الشيخ محمد أطفيش في قوله:" إذا قام ممثل أهل الشورى لإعلان بيعة الإمام يقول: "قد بايعت فلان بن فلان على طاعة الله ورسوله، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله .. ، ثم يرد الإمام بعد ذلك
عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، مرجع سابق، ص 225.
26