مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٣١عن الدولة العباسية التي لا تخدم فكرهم ولا تصلح شؤونهم فاليوم وال من عمان، وغدا وال من العراق، والخوف من انقلاب الأحوال، ولذا فضلوا تدارك الأمر من البداية، خاصة بعدما شعروا بالقوة والمكنة والاستقلالية، وقد كتب الله برحمته أن تقوم هذه الامامة المأمولة على يد
الجلندى بن مسعود.
تولية الإمام الجلندى بن مسعود
بعد أن تأسس الإمام الجلندى بن مسعود، وأخذ العلم وسياسة الدعوة من الإمام الكبير أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي – وبعدما شارك في بيعة طالب الحق – عبدالله بن يحيى الكندي واستفاد منه في أمور الامامة والسياسة، وقد كان من قبل شخصية قيادية، فهو حفيد الملك جيفر بن الجلندى، أي أنه تربى في بيت زعامة وهذا الأمر الأخير وإن كان لا يعول عليه في شغور منصب الحكم بقدر ما يعول على سمات المرء وحدها دون الاعتبار بآبائه؛ إلا أنه ربما يساعد هذا أحيانا في أن يكسب المرء من آبائه صفات حميدة، وسمات في الشجاعة والقوة والحكمة والارادة تؤهله لمثل هذه المسؤولية العظيمة، يقول تعالى: ((إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (??) ذرية بعضها من بعض والله وهذا ما كان في الجلندى بن مسعود، فهو ابن زعماء، وصاحب علم وتقوى وورع، وذو خبرة ميدانية في المجال السياسي والعسكري، وهذه الخلال هي أقوى مؤهلات تؤهل المرء لمنصب الامامة، ولذا فإن بعد كل هذه الامكانيات الفريدة في الجلندى بن مسعود، لم يتردد الإمام أبو عبيدة في السماح للجلندى بن مسعود في أن يقيم الإمامة في عمان، ولم يتردد العلماء العمانيون في اختياره وتنصيبه إماما عليهم، فتمت البيعة له سنة ???هـ، وممن بايعه: حملة العلم الأربعة: موسي بن بن أبي جابر، ومنير بن النير، وبشير بن المنذر، ومحمد بن المعلى
سميع عليم))
6
(آل عمران: 33،34).
انظر: سالم الرواحي، الإمامة والأئمة في عمان، مكتبة الضامري-، سلطنة عمان، ط 1،
1437هـ /2016م، ص 72.
??
V