مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٣٢صفاته وسيرته العملية: كان الإمام من أفضل أئمة عمان، فقد سار بالأمة نحو صلاح الدنيا والآخرة، وانتهج نهج الخلافة الراشدة، ولم يحد عنها طيلة فترة إمامته، إماما عادلا صادقا زاهدا ورعا تقيا، أقام العدل، ومنع الظلم ورد الحقوق إلى أصحابها، وأخذ الزكاة من أهلها وصرفها لمصارفها، رحيم القلب، لين الجانب، قال عنه العلامة منير بن النير هو والإمام سعيد بن عبدالله القرشي: " لم يأخذوا الصدقة بغير حقها، ولم يضعوها في غير مواضعها ولم يستحلوها من الناس على غير الأثخان في الأرض، والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين، بل أخذوها بحقها بعد إحكام الأمور التي تعينهم في دين الله، وحفظ الرعية، ثم وضعوها في مواضعها، وقسموها على أهلها بحكم القرآن، فريضة من الله والله عليم حكيم، ثم بلغنا عنهم فيما استقام عليه رأيهم، أن يرفضوا بصدقة البحر إلا ما طاب بأنفس الناس أن يبذلوه لهم، وذلك لما يتخوفونه من الداخل عليهم في سبيل الله إذا لم يحمو، ولا يولون أمرهم، ولا يبعثون في حوائجهم، ولا يستعملون على صدقاتهم وأهل رعيتهم، ولا يستقصون على أهل ولايتهم إلا أهل الثقة، وأهل العلم والورع والتحرج. المعرفون بالفضل الموصوفون بالخير من أهل البيوتات من قومهم غير سقاط ولا
أدعياء ولا متهمين ولا مقترفين
أثر إمامة الجلندى بن مسعود:
لم تكن الأوضاع السائدة في عمان قبل مجيئ الإمام الجلندى بن مسعود على حال يرتضى، فهناك تسلط من بعض الزعامات على أحوال المسلمين، وأموالهم، وتجبر وحكم بالأهواء لا بالسنة والكتاب، ولا ننسى تدخل الأيدي العابثة من الدولة الأموية وبعدها الدولة العباسية، وما لها من أثر في صناعة الجبابرة، ودعم بطشهم وتثبيتهم على كراسي الاستبداد، وتأجيج نار الفتنة القبلية، مما جعل الوضع يزداد تأزما. وحينما بويع الإمام بالإمامة عمل جاهدا لاطفاء نار الحمية الجاهلية عند بعض المتسلطين ومن تماوه معهم واستجاب لندائهم من ذلك: قتله
السالمي، تحفة الأعيان، ج?، ص??-??، مرجع سابق. انظر: الرواحي، الامامة والأئمة، مرجع سابق، ص??.
??