مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٣٥البغضاء، ولا شيء في أخلاق أهل الريبة، يحرصون على آدابهم في الدين، ومع أهل الدين، ويكرهون العيوب، ويهجرون أخلاق الفجور والمعاصي، هم أنوار الأرض، وغرباء في الناس، يعرفون بسيماهم، وكيف لا يكون ذلك من باع نفسه ينتظر حتفها صباحا ومساء، ليس له في شيء من الأمور، ولا لأحد من الناس دنت رحمه أو بعدت، أو عظم خطره أو صغر، أو ارتفع شأنه أو تواضع هوى إلا ما وافق الحق، مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة التي زينهم الله بها في الدنيا، وترك عليها الثناء الحسن الجميل فيمن خلق بأعقابهم" وبأمثال هؤلاء الأفذاذ تعز البلدان، وتقوى شوكة، الإسلام فمن الإنجازات التي تدل على قوة هذا العهد، هزيمة جيش الصفرية، الذين أتوا هاربين من ملاحقة الجيش العباسي لهم، وكانت وجهتهم مباشرة إلى عمان، وهذا أمر في غاية الخطورة؛ إذ القوم بكامل عدتهم وعتادهم، ولم يأتوا إلى عمان كأفراد، بل أتوها وهم جيوش حرب، وكان يقودهم شيبان اليشكري، فسارع الإمام للتصدي لهم، وحاول منعهم من الدخول، إلا أنهم أصروا على ذلك، فدارت بينهم حرب طاحنة بجلفار، كانت الدائرة فيها لجيش الامام الجلندى ومن الإشارات اللطيفة التي تبعث الاطمئنان على تبني الفكر الاباضي، ما قاله يحيى بن نجيح قبل بدء القتال: "اللهم إن كنت تعلم أنا على الدين الذي ترضاه، والحق الذي تحب أن تؤتى به، فاجعلني أول قتيل من أصحابي، وأن الدائرة على أصحابه وإن كنت تعلم أن شيبان وأصحابه على الدين الذي ترضاه، والحق الذي تحب أن تؤتى به فاجعل شيبان أول قتيل من أصحابه، فأمن الفريقان على هذا الدعاء، وزحف القوم على بعضهم البعض، وكانت نتيجة هذه المعركة، أن قتل (يحيى بن نجيح، وقتل شيبان، وتمكن جيش الامام من القضاء على جيش شيبان حتى أنهم لم يبق منهم
أحد"
السالمي، تحفة الأعيان، ج?، ص??، مرجع سابق. انظر: الرواحي، الإمامة والأئمة، مرجع سابق، ص84. السالمي، تحفة الأعيان، ج?، ص??، مرجع سابق. انظر: الرواحي الامامة والأئمة، مرجع سابق، ص76.
??