مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٣٦

استشهاد الامام:

بعد مسيرة استمرت زهاء سنتين وشهر أو شهرين، مسيرة في العدل والانصاف والمساواة

في الحقوق، مسيرة في العلم والعمل والورع والتقوى، حدث مالم يكن في الحسبان، حادثة ما عرف التأريخ مثلها، وهي مجزرة خازم بن خزيمة -عامل الخليفة العباسي السفاح بن العباس- فبعد أن انهزم جيش شيبان، جاء مباشرة جيش خازم بن خزيمة إلى عمان، قبل أن يهجع جيش

الامام ويستريح من تعبه بعد المعركة الأولى، ويبدو أن خزيمة هذا كان يتعقب شيبان وأتباعه من قبل، وعلم أنه سيأتي إلى عمان، ولذا كان يخطط في التقاء الفريقين والخلاص. أحدهما، من ثم يسهل بعد ذلك القضاء على الفريق المنهك المتبقي، فالتقى بجيش الامام، وحاول أن يستميله إلى جانبه، وطلب منه أن يسلمه خاتم وسيف شيبان، وأن يعلن السمع والطاعة للخليفة العباسي، إلا أن الامام وعلماء الاباضية كانوا يدركون ما معنى الانصياع لهذه الدولة الباغية، فرفضوا ذلك، فدارت بينهما واقعة عظيمة، تسببت في بداية الأمر بمقتل عدد من جيش ابن خزيمة، وكادت الدائرة تدور عليهم لو استمرت المعركة كما هي، إلا أن مكر خازم وأتباعه، وقبح فعلهم، ألجأهم إلى حيلة ماكرة، فقدوا فيها إنسانيتهم وكرامتهم وأخلاقهم، وظلت وصمة عار تلاحقهم مدى الدهر، فقد عمدوا على احراق البيوت المأهولة بالنساء والأطفال والشيوخ، وكانت من سعف النخيل، فاضطرب جيش الامام وحاول مجموعة كبيرة من الجيش اللحاق بالبيوت وإنقاذ من فيها من فلذات أكبادهم وأزواجهم، فبينما هم ينقذون الأطفال والنساء إذ بالسهام والرماح من خلفهم فقتلوا مع أطفالهم ونسائهم ولم يبق في المعركة إلا الإمام وقاضيه عطيه، ظلا ثابتين ثبات الصخر، وحينما طلب الامام المشورة من هلال، قال هلال

هلال

بن

بن

قولته المشهورة: " أنت إمامي فكن أمامي فتقدم الامام واستشهد، وتقدم هلال عطية واستشهد معه، واستشهد في المعركة نحو عشرة آلاف شهيد من الرجال والأطفال والنساء

والشيوخ رحمهم الله جميعا، وكان ذلك سنة 134هـ، وانتهت قصة امامة حملت في طياتها

انظر: الرواحي، الامامة والأئمة، ص??، مرجع سابق.

المرجع نفسه.

36