مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أسمى درجات الفضيلة والشرف والعزة، وظلت محبورة بدماء الشهداء، ودمعات الأبرياء، " ولا

تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"

4

الدولة الرستمية:

وسأقتصر على ذكر امامة عبدالرحمن بن رستم (160هـ - 171هـ) مؤسس الدولة الرستمية كمثال حي على أثر الظهور العادل، وما يصنعه في نماء المجتمع وازدهاره، على أن خيرات هذه الإمامة امتدت بعد الإمام عبدالرحمن لأمد بعيد، ولم يصبها الضعف إلا في

أواخرها.

قبل أن يؤسس عبدالرحمن بن رستم دولته في أرض تيهرت، وقبل أن تجتمع حوله القبائل المغربية من كل صوب وحوب مر بظروف عصيبة وأحوال صعبة كاد أن يفقد فيها حياته لولا لطف الله به أولا، ورحمته وفضله على الأمة الإسلامية ثانيا؛ إذ حفظ لها روحا لتحيي لها دولة تعيش تحت ظلالها آمنة مطمئنة لأجل طويل، وخبر ذلك أنه حينما قتل الإمام أبو الخطاب المعافري على يد ابن الأشعث قائد أبي جعفر المنصور (95هـ - 158هـ)، وكان عبدالرحمن قد جاء بمدد يعين به الإمام، سمع قبل وصوله إلى أرض المعركة بأن الإمام قد قتل؛ فتفرق جيش عبدالرحمن المصاحب له، وبقي معه عدد قليل، فرجع إلى أرض القيروان هو ومن تبقى معه مستخفيا، فتبعه ابن الأشعث، وحينما علم بتتبعه له خرج من القيروان مباشرة، واصطحب. ابنه عبدالوهاب ورقيق لهما، ثم توجهوا قبل المغرب الأوسط، وتحصنوا بجبل هناك يسمى "سوفجج"؛ بالقرب من تيهرت،، واشترك معهم في التحصن جماعة من أصحابه، فلحق بهم ابن الأشعث، وظل محاصرا لهم حتى أصابه اليأس؛ فتركهم وعاد إلى القيروان. يقول الدرجيني: "خرج عبد الرحمن من القيروان هو وابنه عبد الوهاب وعبد لهما خائفين مستخفيين متوجهين إلى أرض المغرب، وليس معه حمولة ولا مركوب غير فرس واحد، فمات الفرس في بعض الطريق،

4

(آل عمران: 169).

اسم جبل يقع جنوب العاصمة تيهرت.

عاصمة الإمامة الرستمية ببلد المغرب.

معه

??